// // //
أصحاب السبت
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

أصحاب السبت

PDFطباعةأرسل إلى صديق

" وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ * فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ " . سورة الأعرف الآيات 163-166

كان يهود قرية بين مدين والطور، على شاطىء البحر تدعى " إيلة " - وقيل: مدين ، كما قيل: طبرية - يتجاوزون حدود الله بالاصطياد في يوم السبت الذي كان حرامًا عليهم لاشتغالهم عنه بالعبادة، فابتلاهم الله بلاءاً شديداً فكانت حيتانُهم تأتيهم يوم سبتهم ظاهرة على وجه الماء، دانية منهم ، ويوم لا يَسبِتُون لا تأتيهم مثل ذلك الإتيان الذي تأتيه يوم السبت بل تغوص كلها في البحر،واستمروا على ذلك زمناً.
فافترقت بنو إسرائيل ثلاث فرق: فرقة عصت بالصيد يوم السبت، وفرقة نهت عن ذلك واعتزلت القوم، وفرقة سكتت واعتزلت فلم تنه ولم تعص. وإذ قالت أُمةٌ منهم - وهي التي لم تنه ولم تعص -لَمَّا رأت مهاجرة الناهية وطغيان العاصية: لِمَ تَعِظُون قومًا اللهُ مهلكهم بالموت بصاعقة ، أو معذبهم عذابًا شديدًا في الآخرة؟ فقالوا: نهينا لهم معذرة عذرًا إلى الله تعالى، حتى لا ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر، ولعلهم يتقون فينزجرون عن العصيان، إذ اليأس منهم لا يحصل إلا بالهلاك.
فلما تركوا ما وُعظوا به ترك الناسي ، أنجا الله الذين ينهون عن السوءِ وأخذ الذين ظلموا بالاعتياد ومخالفة أمر الله ، بعذابٍ شديد عوقبوا فيه بالمسخ بسبب فسقُهم.
قال ابن عباس: لا أدري ما فعل بالفرقة الساكتة؟ وقال عكرمة: لم تهلك؛ لأنها كرهت ما فعلوه. ورجع إليه ابن عباس وأعجبه، لأن كراهيتها تغيير المنكر في الجملة، مع قيام الفرقة الناهية به؛ لأنه فرض كفاية.

و قد رُوِي أن الناهين لما أيسوا عن اتعاظ المعتدين، كرهوا مساكنتهم، فقسموا القرية بجدار فيه باب مطروق، فأصبحوا يومًا ولم يخرج إليهم أحد من المعتدين، فقالوا: إن لهم شأنًا، فدخلوا عليهم فإذا هم قردة، فلم يعرفوا أنسباءهم، ولكن القردة تعرفهم، فجعلت تأتي أنسباءهم وتشم ثيابهم، وتدور باكية حولهم، ثم ماتوا بعد ثلاثة أيام.
إشارة :

المسخ على ثلاثة أقسام: مسخ الأشباح، ومسخ القلوب، ومسخ الأرواح، فمسخ الأشباح هو الذي وقع لبني إسرائيل، قيل: إنه مرفوع عن هذه الأمة، والصحيح: أنه يقع في آخر الزمان، ومسخ القلوب يكون بالانهماك في الذنوب، والإصرار على المعاصي، وعلامته: الفرح بتيسير العصيان، وعدم التأسف على ما فاته من الطاعة والإحسان، ومسخ الأرواح: الانهماك في الشهوات، والوقوف مع ظواهر الحسيات، أو تكثيف الحجاب، والوقوف مع العوائد والأسباب، دون مشاهدة رب الأرباب. والله تعالى أعلم.

المصادر :

تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة (ت 1224 هـ) , مصنف و مدقق

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color