// // //
سيدات الأعمال في الإسلام
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

سيدات الأعمال في الإسلام

أرسل إلى صديق

سيدات الأعمال في الإسلام

وجدت المرأة في الإسلام من حقوق وتقدير واحترام ومكانة ما لم تجده في غيره ، حيث كرمها الإسلام وأعلى من شأنها ، وسمح لها بالمشاركة في الحياة العامة بكل ضروبها سواء الدينية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية ، ولم تكن في أي حال من الأحوال غائبة عن هذه الميادين ، ولكن لما ابتعد الناس عن تعاليم الإسلام واختلت الموازين وضعف الفهم العام لروح هذا الدين ، صارت المرأة نسياً منسياً وعدت متاعاً وشيئاً هامشياً والإسلام براء من هذا ، وإنما هي أفكار مستلفة من فلسفة الغرب الخاطئة في التعامل مع المرأة حيث أهانها وأحط من قدرها ، لأننا نجد في الغرب أن المرأة ماهي إلا متاع ومتعة ، تعيش في ظل أوضاع نفسية وجسدية مذرية رغم الادعاء بالتحضر والرقي ، فالمرأة في الغرب إن لم تعمل تمت من الجوع عكس وضعها في مجتمعاتنا الشرقية التي تلقى فيها كل الاحترام والتقدير ، وهنالك شواهد كثيرة لمشاركة المرأة في عصر الإسلام الأول على سبيل التطوع ومشاركتها في الحياة العامة ، حيث روى الإمام البخاري : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا ، أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ ؟ قَالُوا الشَّمْلَةُ في حواشيه شيء ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَتْ نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لِأَكْسُوَكَهَا ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ فَقَالَ : اكْسُنِيهَا مَا أَحْسَنَهَا ، قَالَ الْقَوْمُ : مَا أَحْسَنْتَ ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ ؟! قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لِأَلْبَسَها ،و إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي ، قَالَ سَهْلٌ : فَكَانَتْ كَفَنَهُ .

كما روى الإمام البخاري : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ ح فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً قَالَتْ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا قَالَ فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا سَلْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي وَقُلْنَا لَا تُخْبِرْ بِنَا فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنْ هُمَا قَالَ زَيْنَبُ قَالَ أَيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ .

ومن هذا نفهم أن إتقان المرأة لعمل ما وممارسته من أجل الإنفاق على أسرتها وإفادة مجتمعها هو أمر جائز شرعاً ، ولكنه ليس واجباً عليها أن تعمل وإنما هو من قبيل التبرع فقط ليس إلا وتؤجر عليه كما ورد في الحديث أعلاه ، لأن اليد العليا خير من اليد السفلى .

وهذا شاهد آخر أيضاً : روى البخاري : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا قَالَ إِنْ شِئْتِ قَالَ فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ فَصَاحَتْ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ قَالَ بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْ الذِّكْرِ .

فهذه المرأة كانت فاعلة في مجتمعها مشاركة برأيها ، جاءت بمقترحات وأفكار ، كما يدل هذا الحديث  وهي أيضاً كانت من نساء الأعمال تدير عملاً تجارياً ( بيزنس ) ولها عمالة تعمل عندها ، والإسلام لم يمنع المرأة من العمل ، بل سمح لها بذلك إن أرادت ذلك ، ولكن لم يجبرها كما في الغرب وفق ما سبق ، والإسلام جعل المرأة محل حفاوة وتكريم ورعاية وكفالة المجتمع ، وكل ذلك لتتفرغ لأهم وأعظم مهمة للبشرية ألا وهي تربية النشء .

وفي مجتمعنا السوداني نجد أن المرأة تشارك بفاعلية في شتى النواحي ، وهنالك الكثير من الإشراقات النسائية التي تعد من مفاخرنا ، فالمرأة السودانية كانت ولا تزال لها أدوار كبيرة وفاعلة لاسيما في الحقل الاقتصادي حيث برزت العديد من الكوادر النسائية الاقتصادية من سيدات الأعمال Business women من اللاتي حققن نجاحات كبيرة في عملهن . وأذكر أن جدتي لأبي الحاجة رقية محمد مصطفى الشهيرة بـ ( الشمباتية ) رحمها الله كانت من سيدات الأعمال - إن جازت التسمية - فقد كانت امرأة ذات صنعة وتجارة تتكسب منها أموالاً لا بأس بها حتى استطاعت أن تبني لها مسجداً بحلة الفكي سعيد بسنجة من هذه الأموال .

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color