// // //
ريحـانة الدار
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

ريحـانة الدار

أرسل إلى صديق

ريحـانة الدار

إن أفضل مقياس لإنسانية و طيب أعراق مجتمع ما هو الاهتمام الذي يوليه لتربية الجيل القادم من

أبنائه .ففي طريقة تنشئته لهم ينجلي نضج المجتمع الإنساني , وتطلعات حاضره لمستقبل

آت ، فطفل اليوم هو أمل الغد.

فالتربية هي عملية إعداد، وتنشئة، وتوجيه، وإصلاح، وقيادة للإنسان في مختلف مراحل حياته

وأبعاد كيانه وهي كذلك تنشئة الأطفال وإعدادهم للدنيا والآخرة ، ورعاية نموهم رعاية شاملة لجميع

جوانب النمو الجسدي والنفسي والعقلي والاجتماعي والخلقي والروحـي . ولهذه الغاية جاءت

الرسالات والشرائع الالهية، وتتابع الرسل والأنبياء عليهم السلام لتربية الإنسان وبنائه بناءً

روحياً، وفكرياً، وسلوكياً، وجسدياً متوازناً وسليماً يمكنّه من أداء رسالته والتعبير عن إنسانيته.

و تربية البنات شرف كبير للمسلم فهو حينذاك يتأسى بالرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم

التسليم إذ كان أبا لأربع بنات ، رباهن فأحسن . حتى أثمرت تلك التربية النبوية رياحينا زاكيات

كالسيدة فاطمة رضي الله عنها سيدة نساء المؤمنين.

و كان عليه الصلاة والسلام يعظم شأنهن ويشعرهن بوافر حبه ورحمته بهن ، توضح ذلك أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: "ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً وهدياً ودلاً برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبَّلها وأجلسها في مجلسه, وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبَّلته وأجلسته في مجلسها".

وكان الإمام أحمد إذا رزق ببنت قال: الأنبياء كانوا آباء بنات.

والبنت أمّ ودار، وتربيتها تربية سليمة هي نماء للإنسانية وعمار لهذه الدار. وقد لا يدرك

البعض منا عظم المهمة وسمو الرسالة وجزيل الثواب عند تربية البنات .

فالبنت الطاهرة هي جهاد أبيها وأمها في هذه الدنيا وفوز لهما في معركة الحياة، وكما قال رسول

الله- صلى الله عليه وسلم-:" من كان له ابنة فأدّبها فأحسن تأديبها، وغذاها فأحسن غذاءها،

وأسبغ عليها من النعمة التي أسبغ الله عليه، كانت له ميمنة وميسرة من النار إلى الجنة". فهذه

ثلاث لابد منها معاً، ولا تجزئ واحدة عن واحدة في الثواب: تربية عقلها تربية إحسان، وتربية

جسمها تربية إحسان وإلطاف، وتربية روحها تربية إكرام وإلطاف وإحسان.

و تربية الأنثى وإعدادها ينبغي أن يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة. لذا كان

اهتمام الدراسات العلمية بالفوارق بين الجنسين كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك،

وهذه الفوارق التربوية تستهدف إعداد الطبيعة الإنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم

التربية والإعداد مع الطبيعة وقوانينها. وقد أكدت الدراسات العلمية التي أجراها العلماء المختصون

في شؤون النفس والطب والاجتماع أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة تؤثر في سلوك كل

منهما على امتداد مراحل الحياة.

وقد اهتمت التربية الاسلامية واعتنت بالأنثى، وأكدت على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس

المساواة في الحب والتعامل لإشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الإنسانية. والتربية

عملية مشتركة بين الأب والأم لا يغني أحدهما عن الآخر ، وهي شاقة يلزمها الوعي التام ،

وتقتضي الصبر و المصابرة ؛ لما تنطوي عليه البنات من كينونة متميزة، ورسالة مستقبلية

منتظرة، ودور أساسي، ووظيفة من أشق الوظائف الحياتية. فمن فعل ذلك من ذكر أو أنثى

بالإحسان والإتقان، وعلى منهج الرحمن ، من منطلق الرحمة والعطف والحنان، أدخله الله تعالى

الجنة ثواباً طيباً مع سيد ولد عدنان .

قال صلى الله عليه و سلم  : " من عال جاريتين - أي : بنتين - حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو

وضم أصابعه " . رواه مسلم .

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color