// // //
تربية الأطفال في الإسلام
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

تربية الأطفال في الإسلام

أرسل إلى صديق

تربية الأطفال في الإسلام

 

الأطفال هم هبة الله للإنسان تسر الفؤاد مشاهدتهم وتسر العين رؤيتهم وتبتهج النفس بمحادثتهم فهم زهرة الحياة الدنيا ، يولدون كصفحةٍ بيضاء ، وعلى الآباء والمربين مسؤولية ملء هذه الصفحة بالعقيدة الصحيحة، والأفكار الإسلامية ، التي تؤهلهم ليكونوا شباباً ذوي إنتاجية فعّالة في المجتمع ، وسبباً من أسباب رُقيّه وتقدمه ، فهم نواة المجتمع الذي سوف يأتي بعدنا – إن شاء الله - ليكمل مسيرة الاستخلاف في الأرض.

والزواج والإنجاب مسؤولية كبيرة يحاسب عليها المرء يوم القيامة . قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " .

ولأهمية مرحلة الطفولة في غرس العقيدة والعبادة والعلم والصحة وغير ذلك في الطفل ، أحببنا الخوض في مضمار تربية الطفل في الإسلام .

و التربية لغة تأتي بمعنى الزيادة . ونما : ربى  ، أي  : نشأ وترعرع . قال الإمام البيضاوي في تفسيره : " الرب في الأصل بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً " ، و قال الراغب الأصفهاني : " الرب في الأصل التربية وهو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام ".
و هي عملية بناء الطفل شيئاً فشيئاً إلى حد التمام والكمال ، واختيار معنى التربية بناء ؛ لأنها تعني بذل الجهد ورفع الشيء في مكانه ومتابعة النظر إليه بالرعاية والإصلاح بعيداً عن الإهمال شيئاً فشيئاً على سبيل التدرج و مايصعب تحقيقه اليوم يتحقق غداً . و حد التمام والكمال هو الحد الذي يصل فيه الطفل إلى إن يتمسك بشرع الله من ذاته ويحاسب نفسه بنفسه ويراقبها ويتابع تربية نفسه بنفسه بتلاوة القرآن والتمسك بالشرع الحنيف .

" والتربية الإسلامية ذات طابع شمولي تكاملي لجميع جوانب الشخصية الروحية والعقلية والوجدانية و الأخلاقية و الجسمية و الاجتماعية و الإنسانية ، وفق معيار الاعتدال والاتزان ، فلا إفراط في جانب دون غيره ولا تفريط في جانب لحساب آخر"  1
وهذه التربية حق للابن على أبيه وأمه وليست هبة أو هدية أو نافلة ، وقد ذكر في الأدب المفرد : " إنما سماهم أبراراً لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما إن لوالدك عليك حق كذلك لولدك عليك حق ". فوصية الآباء بأبنائهم سابقة على وصية الأبناء بآبائهم قال تعالى :" وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً " .
روى النسائي و ابن حبان : " إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته " فأول الجهد يجب أن يوجه إلى الزوجة الأم ثم الأولاد ثم الأهل عامة ، فيجب الاهتمام البالغ بتكوين الأسرة المسلمة حتى ينشأ المجتع المسلم . وهذا سبيل الأنيباء والمرسلين ، ولقد دعا نبينا نوح ابنه إلى الإيمان ووصى نبينا إبراهيم بنيه ، و كذا نهج الصحابة و التابعين ، فقد كان سيدنا عمر بن الخطاب إذا صعد المنبر ينهى الناس عن شيء ، جمع أهله فقال : " إني نهيت الناس عن كذا وكذا و إن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم و أقسم بالله لا أجد أحداً منكم يفعله إلا أضعفت له العقوبة لمكانته مني " .
وقد ذكر الإمام النووي في كتابه بستان العارفين عن الشافعي رحمه الله عن الفضيل قال داوود عليه السلام : " إلهي كن لابني كما كنت لي فأوحى الله إليه ياداوود قل لابنك يكن لي كما كنت لي أكن له كما كنت لك "
لذلك قرر الإمام الغزالي أن معنى التربية يشبه عمل الفلاح الذي يفلح الشوك ويزيل النباتات الضارة من الزرع ليحسن نباته ويكمل ريعه .

ومرحلة الطفولة من أهم مراحل التكوين ونمو الشخصية ، وهي مجال إعداد وتدريب للطفل للقيام بالدور المطلوب منه في الحياة ، ولمّا كانت وظيفة الإنسان هي أكبر وظيفة ودوره في الأرض هو أكبر وأضخم دور ، اقتضت طفولته مدة أطول ، ليحسن إعداده وتربيته للمستقبل ومن هنا كانت حاجة الطفل شديدة لملازمة أبويه في هذه المرحلة من مراحل تكوينه . و صراع الشيطان مع الإنسان على الذرية والأولاد ، قديم فقد أقسم الشيطان أن يسعى لإبعاد الذرية عن المنهج الصحيح منهج رب العالمين ويصرفهم عن الطاعة وهذا ما أخبر به القرآن لنكون على بينة من أمرنا . وقد خصص لنا الله تعالى فترة الطفولة البريئة لنكسب الجولة قبل الشيطان فإذا ماخسرها الوالدان فإن جولة أساسية قد فاتتهما فهما إذن بحاجة إلى جهد أكثر وعمل أكثر في المستقبل لإصلاح ولدهما " قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً * قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا  * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا " ، و أخرج مسلم عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إني خلقت عبادي حنفاء فجاءت الشياطين فاجتالتهم " .
قال رجل لابن سحنون رحمه الله ممن يطلب ابنه العلم عنده : " إني أتولى العمل بنفسي ولا أشغله عما هو فيه ، فقال له : أعلمت أن أجرك في ذلك أعظم من الحج والرباط والجهاد " .
ومن أهم وسائل التربية القدوة وصلاح الوالدين حيث له أكبر الأثر على الأولاد ، فصلاح الوالدين – و هما القدوة الحسنة للطفل الناشئ – له كبير الأثر على نفس الطفل فبالإضافة إلى تقواهم لله واتباعهم لنهج نبيه مع شيء من الجهد والتعاون بينهما ينشأ الطفل على الطاعة والانقياد لله " ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض " . وقد نفع صلاح الآباء الذرية والأبناء ( قصة سدنا موسى والخضر والجدار حيث كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان أبوهما صالحا) .كما أن الملائكة تدعو للمؤمن ووالديه وذريته " رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  " ، لهذا قال أحد الصالحين : " يابني إني لأستكثر من الصلاة لأجلك " .
وكان سهل التستري يتعهد ولده وهو في صلبه فيبادر إلى العمل الصالح رجاء أن يكرمه الله تعالى بالولد الصالح فيقول : " إني لأعهد الميثاق الذي أخذه الله تعالى علي في عالم الذر وإني لأرعى من هذا الوقت إلى أن يخرجهم الله تعالى إلى عالم الشهود والطهور " ، وهذا دليل على حرص السلف الصالح على الولد الصالح . روى البيهقي في كتاب الاعتبار بسنده إلى بن عباس أنه لما نزل " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى " أنزل تعالى بعد هذا " أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ " قال بن عباس بالإيمان أدخل الله الآباء الجنة وبصلاحهم دخل الأبناء الجنة . وروى بن شاهين أن الحارث بن النعمان رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يناجي رجلاً فجلس ولم يسلم فقال جبريل : أما انه لو سلم لرددنا عليه ؟ ، فقال لجبريل : وهل تعرفه ؟ فقال : نعم هذا من الثمانين الذين صبروا يوم حنين ورزق أولادا هم في الجنة " .
وقال سعيد بن المسبب : " إني لأصلي فاذكر ولدي فأزيد في صلاتي " ، وقد روي أن الله يحفظ الصالح في سبعة من ذريته وعلى هذا يدل قوله تعالى : " إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ " .

نسأل الله أن يهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين و أن يجعلنا للمتقين إماماً .

المصادر :

1- محمد خير فاطمه ، منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ

2- سيما راتب عدنان ، تربية الطفل في الإسلام .

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color