// // //
الأساليب التَّربوية وبيان أنواعها
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

الأساليب التَّربوية وبيان أنواعها

PDFطباعةأرسل إلى صديق

متنوعات - مقالات

د.قريب الله عمر محمَّد قاسم

إن مجال التَّربية مليء بالأساليب التَّربوية فمنها ما هو في مجال النَّثر ومنها ما هو في مجال الشِّعر ومنها ما هو في مجال الأدب وقد تجتمع في مكان واحد وقد لا تجتمع ومن تلك الأساليب:ـ

* أسلوب الحكيم: هو أن يتلقى المخاطب بغير ما يترقب تنبيهاً على أنَّه أولى بالقصد كقوله تعالى:"يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ "فإنهم كنوا بالأعز عن فريقهم وبالأذل عن فريق المؤمنين وأثبتوا للأعز الإخراج فأثبت الله تعالى في الرد عليهم صفة العزة لله ولرسوله وللمؤمنين من غير تعرض لثبوت حكم الإخراج للموصوفين بصفة العزة ولا لنفيه عنهم و في قوله تعالى:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ " سأل معاذ بن جبل النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقال:( ما بال الهلال يبدو دقيقاً كالخيط ، ثُمَّ يزيد حتى يستوي ، ثمَّ لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا )

 

"قُلْ هِي مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج" فإنهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدل أمره ، فأمره الله أن يجيب بأن الحكمة الظَّاهرة في ذلك أن تكون معالم للنَّاس يؤقتون بها أمورهم ، ومعالم للعبادات المؤقتة يعرف بها أوقاتها.

* أسلوب الْعَرضِ المباشر الصَّريح للفكرة المراد الإِعلام بها كقوله تعالى:"فَلْيَنْظُرِ الإْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا* وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْبًا"

* أسلوب العرض غير المباشر الذي يُعْتَمَدُ فيه على مقدار ذكاء المخاطب، ويدخل في أسلوب العرْض غير المباشر التعريضُ والتَّلمِيح، ومعاريض الأقوال، والإِشارةُ ا لخفيّة، وفحوى الكلام، ومنه أسلوب التَّشبيه كقوله تعالى: "وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ"فشبه ذهاب الليل من النَّهار بانسلاخ الجلد المسلوخ. وكذلك ورد قوله تعالى:"وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا" فشبه انتشار الشَّيب باشتعال النَّار، ولما كان الشَّيب يأخذ في الرَّأس ويسعى فيه شيئاً فشيئاً حتى يحيله إلى غير لونه الأول بمنزلة النَّار التي تشتعل في الجسم وتسري فيه حتى تحيله إلى غير حالته الأولى، وأحسن من هذا أن يقال: إنَّه شبه انتشار الشَّيب باشتعال النَّار: في سرعة التَّهابه، وتعذر تلافيه، وفي عظم الألم في القلب به، وأنَّه لم يبق بعده إلا الخمود.

وهنالك صور كثير للأساليب مثل:ـ

*أسلوب المقارنة وتكون بإلباس الفكرة المقصودة ثوباً من فكرة أخرى يتقبَّلها المخاطب أكثر من تقبُّلِه الفكرة المقصودة مجرّدة كما جاء عن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-  في قوله:«أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ ؟». قَالُوا:لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ.قَالَ:« فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا».

*أسلوب المجاز: فهو: ما أريد به غير المعنى الموضوع له في أصل اللغـة وهو مأخوذ من جاز من هذا الموضع إلى ذاك الموضع، إذا تخطاه إليه،فجعل ذلك لنقل الألفاظ من محل إلى محل، كقولنا: زيدٌ أسدٌ، فإنَّ زيداً إنسان، والأسد هو ذاك الحيوان المعروف، وقد جزنا من الإنسانية إلى الأسدية ، أي عبرنا من هذه إلى هذه لصلةٍ بينهما، وتلك الصِّلة هي صفة الشَّجاعة،

ويرى الباحث أنَّه: لم يوجد في أصل اللغة أنَّ الوجه المليح يسمى شمساً، ولا أن الرَّجل الجواد يسمى بحراً، وإنَّما أهل الخطابة والشِّعر توسعوا في الأساليب المعنوية فنقلوا الحقيقة إلى المجاز، ولم يكن ذلك أصلاً، ولهذا اختص كل منهم بشيء اخترعه في التَّوسعات المجازية. هذا امرؤ القيس قد اخترع شيئاً لم يكن قبله، فمن ذلك أنَّه أول من عبَّر عن الفرس بقوله " قيد الأوابد "في قوله:ـ

وقد أغتدي والطَّير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل

بمعنى لم يسمع ذلك لأحد من قبله.

ويقول صاحب كتاب المثل السائر :(أنَّ المجاز أولى بالاستعمال من الحقيقة في باب الفصاحة والبلاغة، لأنه لو لم يكن كذلك لكانت الحقيقة التي هي الأصل أولى منه حيث هو فرع منها، وليس الأمر كذلك، لأنَّه قد ثبت وتحقق أنَّ فائدة الكلام الخطابي هو إثبات الغرض المقصود في نفس السَّامع بالتَّخيل والتَّصوير حتى يكاد ينظر إليه عياناً، ألا ترى أن حقيقة قولنا " زيد أسد " هو قولنا " زيد شجاع " لكن فرق بين القولين في التَّصوير والتَّخيل وإثبات الغرض المقصود في نفس السّامع، لأن قولنا: " زيد شجاع " لا يتخيل منه السَّامع سوى أنَّه رجل جريء مقدام، فإذا قلنا " زيدٌ أسد " خيل عند ذلك صورة الأسد وهيئته وما عنده من البطش والقوة، ودق الفرائس وهذا لا نزاع فيه أنَّه أقوى أثراً. في نفوس السَّامعين.

يرى الباحث في تصريف العبارات على الأسلوب المجازي فوائد كثيرة، فهي تجسد المعاني في نظر السَّامع وتكسبها بريقاً ولمعاناً وتحببها للعقول فتفهم. كما إنَّ علماء اللغة اختاروا الحسن من الألفاظ فاستعملوه، ونفوا القبيح منها فلم يستعملوه، فحسن الألفاظ سبب استعمالها دون غيرها، واستعمالها دون غيرها سبب ظهورها وبيانها، فالفصيح إذاً من الألفاظ هو الحسن. لأن الألفاظ داخلة في حيز الأصوات، فالذي يستلذه السَّمع منها ويميل إليه هو الحسن، والذي يكرهه وينفر منه هو القبيح، ألا ترى أنَّ السَّمع يستلذ صوت البلبل من الطَّير ويميل إليه، ويكره صوت الغراب، وينفر منه، وكذلك يكره نهيق الحِمار، و ثبت أنَّ الفصيح من الألفاظ هو الظَّاهر البيِّن.

*أسلوب الإِطناب وعرض الفكرة مبسّطة موضّحة من كل جوانبها، ولهذا الأسلوب مراتبُ وصُوَر كثيرة، وهذا الأسلوب يناسب أصنافاً من النّاس، وأغراضاً معيّنة من الكلام، وأحوالاً خاصّة للمخاطبين.

* أسلوب الإِيجاز والاختصار، ولهذا الأسلوب أيضاً مراتب وصُوَر كثيرة، وهو يناسب أصنافاً من النّاس، كالأذكياء، والأمراء، وأهدافاً معيّنة من الكلام، وأحوالاً خاصّة للمخاطبين.

* أسلوب التَّرغيب، وله مراتب وصُوَر كثيرة، وهو في الغالب يلائم معظم النُّفوس الإِنسانيّة، لما أودع الله فيها من مطامع.فما أبدع التَّرغيب في قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ"

* أسلوب التَّرهيب:وله أيضاً مراتب وصوَر،  إذ ينقلب تارة الخطاب القرآني فيكون عنيفاً مصحوباً بالتَّهديد والوعيد لذوي القلوب الكافرة والقاسية التي تحتاج لمثل هذا الأسلوب الصَّارم كقوله تعالى:" أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ" وهو كأسلوب التَّرغيب يلائم في الغالب معظم النّفوس الإِنسانية، لما أودع الله فيها من حذر وخوف.

* أسلوب العُنْفِ والقسوة، وهو يلائم بعض النّاس وفي بعض الأحوال.كما جاء في قوله تعالى:{ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}وفي هذا الأسلوب فائدتان فقد ينتهي الكافرون عن كفرهم فهذه واحدة وفي حالة نزول العذاب عليهم يكونون عبرة لغيرهم وهذه الفائدة الثانية.

*أسلوب الرِّقَّة واللّين.ويناسب أصحاب القلوب الرَّحيمة كخطاب المولى لرسول الله:"عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ" انظر إلى هذا اللطف، بدأه بالعفو قبل المعاتبة له صلَّى الله عليه وسلم لئلا توحشه مفاجأته بذلك وذلك أن بعض المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخلف عن الخروج إلى غزوة تبوك ، ولم يكن لهم عذر ، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

* أسلوب الإِثارة للعواطف والانفعالات، وكثيراً ما يكون هذا الأسلوب نافعاً ومجدياً في الحماسة والخطابة كقوله تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ "

* أسلوب الإِقناع الفكري الهادئ. ومثله ما كان من سيدنا يوسف حينما سأله صاحبا السَّجن عن تعبير رؤياهما فعدل بهما إلى الدَّعوة إلى توحيد الله تعالى كما جاء في قوله تعالى:"يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" دعاهم إلى التَّوحيد وذم عبادة ما سوى الله عزّ وجلَّ وصغر أمر الأوثان وحقرها وضعف أمرها.

* أسلوب الحِوار. ويقال إنَّه لحسن الحِوار، أي المحاورة. قال تعالى:" قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً"ويرى الباحث أنَّ الحِوار هو الغالب على أساليب الرُّسل الكِرام في دعوة قومهم  إلى الله تعالى وتربيتهم لهم. وجاء على لسان قوم نوح في كقوله تعالى:" قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ"يقول الإمام الرَّازي  وهذا يدلُّ على أنَّ الحِوار في تبيين الدَّلائل وفي إزالة الشُّبهات حرفة الأنبياء.

*ومن الأساليب في القرآن أسلوب التَّفسير بعد الإبهام، ومما جاء فيه قوله تعالى:" وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخرة هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ"  ألا ترى كيف قال:" أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ " فأبهم سبيل الرَّشاد ولم يبين أي سبيل هو، ثمَّ فسر ذلك فافتتح كلامه بذم الدُّنيا وتصغير شأنها، ثمَّ ثنى ذلك بتعظيم الآخرة والإطلاع على حقيقتها، ثمَّ ثلث بذكر الأعمال سيئها وحسنها وعاقبة كل منهما، ليثبط عمَّا يتلف، وينشط لما يزلف، كأنَّه قال: سبيل الرَّشاد هو الإعراض عن الدُّنيا، والرَّغبة في الآخرة، والامتناع من الأعمال السَّيئة خوف المعاقبة عليها، والمسارعة إلى الأعمال الصَّالحة رجاء المجازاة عليها.

وأمّا أسلوب الإبهام من غير تفسير فكثير شائع في القرآن الكريم كقول تعالى:

" وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ " إذ لم يفسر فرعون ما فعل موسى عليه السلام وهو يقصد قتله للقبطي الذي هرب بسببه إلى مدين .

* ومن الأساليب جوامع الكلم في قوله تعالى:" فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ "من جوامع الكلم التي يستدل على قلتها بالمعاني الكثيرة:أي غشيهم من الأمور الهائلة والخطوب الفادحة ما لا يعلم كنهه إلا الله، ولا يحيط به غيره.

*ومن الأساليب التَّربوية لدى الرُّسل في القرآن الكريم القصة

والقصة لغة:مأخوذة من قص الأثر أي تتبعه، قال تعالى:" قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا "وقصص القرآن هو أخباره التي تتعلق بأحوال الأمم الماضية، وشأن النُّبوات السَّابقة، والحوادث الواقعة.والقرآن خطابه للنَّاس سائر على أبدع الأساليب لكثرة محاسنه وبدائعه، فهو رصين الأسلوب جزل.ومما يُعجب فيه تدفق الأسلوب وبراعة العرض.

ومهما كان الأديب أقدر على هذا التكيُّف، مع اختيار الأسلوب الملائم، وأقدر على استخدام مختلف الأساليب في كلامه، والتَّنقُّل البارع بينها من غير تكلُّف، كان أكثر أدباً، وأرفع أسلوباً. ولنا في كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم أسوةٌ حسنة، فمن خصائص الإِعجاز القرآني التَّنوع البديع الرائع في الأساليب، مع ملاءمة كلّ نوع من أنواع الأساليب للمضمون الفكري الذي يُرَادُ بيانه في النَّظْم القرآني المنزَّل.  ومن الأساليب البلاغية في القرآن قوله تعالى:" أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً " إنَّ الصورة البلاغيّة في النَّص تتلخَّص بإسناد السَّيلان إلى الوادي، مع أنّ المراد سيلان الماء فيه. أنَّ الهدف الفكري البياني من هذا الإِسناد هو إعطاء السَّامع صورة تُشْعِرُ على سبيل التخيّل بأنَّ الوادي يسيل فعلاً لكثرة تدفّق الماء وارتفاع نسبته في جانبي الوادي.وهذه الصُّورة قد تحدث حينما يشاهد الإِنسان الماء الكثير الذي يغمر قدراً كبيراً من الوادي. فالتعبير إذن تصوير صادق لما يَجْرِي في التخيُّل لدى مشاهدة الحدث المادي.

المصدر:

د.قريب الله عمر محمَّد قاسم ، رسالة الدكتوراة بعنوان "الأساليب التَّربوية عِنْد أولي العزمِ منْ الرُّسلِ عليهم السلام في القرآنِ الكريمِ " ، 2008.

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color