// // //
محمد العريفي والجرأة على الفتوى
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

محمد العريفي والجرأة على الفتوى

PDFطباعةأرسل إلى صديق

متنوعات - مقالات

الدكتور صلاح الدين البدوي الشيخ الخنجر

المجلس الأعلى للتصوف – جمعية الإمام الأشعري


في محاضرته التي ألقاها لضباط وأفراد الشرطة بسوبا في إطار برنامج زيارته للبلاد مؤخراً وقد نقلتها فضائية طيبة ، سئل محمد العريفي عن حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور . فأجاب :( بأن الصلاة باطلة في كل مسجد به قبر قولاً واحداً ) .

وهذه الفتوى أصبحت متكررة من وقت لآخر عبر الفضائيات وصفحات بعض الجرائد والمجلات وقد تبناها دعاة السلفية ( الوهابية ) كالعريفي وأمثاله ، فكان لزاماً علينا أن نرفع الحرج عن المسلمين من هذه الفتوى الجائرة الضالة المضلة المدفوعة القيمة لأن المسلمين يأخذ بذمتهم أدناهم . وهي فتوى مستفزة لمشاعر أهل القبلة الذين يتوجهون بركوعهم وسجودهم لله رب العالمين ولسان حالهم كما قال الله :( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)  الأنعام(١٦٢، ١٦٣) .

وفي الحقيقة فإن العريفي وأمثالثه خطباء وليسو علماء ولا فقهاء ، فالخطابة فن وليست علماً وبإمكان كل إنسان أن يحفظ الأشرطة والنصوص فيصبح خطيباً بارعاً مفوهاً يلقي المحاضرات ويشارك في الندوات وتقدم إليه الدعوات ويستضاف في الفضائيات ولكن بضاعته في العلم مزجاة . لا أريد أن يرجع هؤلاء من أفكارهم لأنهم متشددون ولا يقبلون النصح ، ولكنها رسالة لأهل الإيمان الذين يصلون في المساجد وبها قبور الأنبياء و الصالحين في كل بلاد الإسلام حتى يوقنوا بأن صلاتهم صحيحة وجائزة من غير كراهة بل هي مستحبة كما قال الجكني الشنقيطي في زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم ، قال تعالى : (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) البقرة: (١٤٣) وكنت أتمنى من العريفي أن يكون شجاعاً فيقول ببطلان الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ومسجد الخيف لأن بها جمع من القبور .

فيا أيها المدعو محمد العريفي قدمت إلينا من أرض الحجاز وأنت لا تدري بأن المسجد الحرام فيه سيدنا إسماعيل وأمه هاجر وكذالك سيدنا نوح وصالح وهود وشعيب ( راجع البداية والنهاية لأبن كثير ) و ( تاريخ الأمم و الملوك للطبري ) ، فمع وجود هذه الأجساد الطاهرة المباركة تستحب الصلاة بل وتضاعف في تلك البقاع الشريفة ، قال الأزرقي في تاريخ مكة : ( ما بين الركن إلي المقام إلي زمزم قبر تسعة وتسعين نبياً جاءوا حجاجاً فقبروا هنالك ) انظر أخبار مكة ج 1 ص 44 ـ وهو في مصنف عبد الرزاق بإسناد جيد ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قبر في مسجد الخيف سبعون نبياً ) خرجه البزار وقال الهيثمي رجاله ثقاة انظر كشف الأستار ج2 ص 48 فهذا الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجود هذه القبور في داخل المسجد ، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها مع علمه بذلك فأيهما نتبع النبي أم الغبي ؟! ونذكرك أيضاً يا عريفي بالقبور التي داخل المسجد النبوي حيث الصلاة فيه مضاعفة ، فالمعلوم الثابت لدى عامة المسلمين أن القبر النبوي الشريف وقبر الصاحبين داخل المسجد الآن ، بل هذه البقعة أفضل بقاع المسجد لوجود النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، وفي القبر جسدٌ لو وزن بالثقلين لرجحهما ولله در القائل :

ياخير من دفنت بالقاع أعظمه   * *  فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه     * * فيه العفاف وفيه الجود والكرم

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن قبره الشريف سيكون داخل مسجده كما في قوله ( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ) وهناك من يعترض ويقول إن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو قول مردود لأن الخصوصية تحتاج إلي دليل ولا دليل لهم على ذلك ، بل وجود الشيخين معه في حجرته صلى الله عليه وسلم داخل المسجد يبطل هذه الخصوصية المزعومة . وفي عهد سيدنا عمر بن عبد العزيز أدخلت القبور الثلاثة المسجد بإجماع فقهاء المدينة السبعة ولم يعترض منهم أحد فهل أنت أفقه منهم يا عريفي ؟! وعلى هذه السنة العملية أنشأ المسلمون مساجدهم ولم يجدوا نكيراً ولا اعتراضاً في إلحاق المسجد بضريح أحد من الصالحين لا سيما إذا كان من آل بيت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بل إن المسجد الذي به قبر هو أشبه المساجد بمسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ونحن نتساءل ما السبب الذي جعل العريفي وأمثاله يحكمون على صلاة المسلمين في المساجد التي بها أضرحة بالبطلان ، السبب في ذلك أن هؤلاء نظروا في كتب السنة من غير مرجعية ولا مشيخة ولا تأهيل فاستخرجوا منها أحاديث لم يفهموا معانيها كقوله صلى الله عليه وسلم :( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) وهو في صحيح البخاري وفي رواية لمسلم زاد قبور أنبيائهم وصالحيهم فعلى الروايتين الحديث لا علاقة له ببناء المساجد لا من قريب ولا من بعيدلأن اليهود والنصارى ليس لهم مساجد وإنما يتخذون الكنائس والبيع ، وكلمة مساجد لها معان عدة وتحتمل أوجه كثيرة حسبما قال العلماء وما داخله الاحتمال سقط به الاستدلال عند أهل العلم وليس عند من يدعونه وهم به جاهلون ، قال النووي وابن حجر مساجد بمعنى أنهم يسجدون لها من دون الله . وقد حفظ الله الأمة الإسلامية من السجود لغير الله بشهادة الحبيب المصطفى : ( إن الشيطان قد يئس أن يعبد غير الله في جزيرة العرب ) قال البيضاوي : (لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة ويتوجهون في الصلاة نحوها لعنهم الله ، ومنع المسلمين من مثل ذلك ، أما من اتخذ مسجداً بجوار رجل صالح أو صلى في مقبرته فلا حرج عليه ومجرد اتخاذ مسجد بجوار صالح غير ممنوع ) حاشية السندي ج2 ص41، فيا محمد العريفي إلي أي مذهب تنتمي وعلى أي رأي اعتمدت في بطلان الصلاة ؟ علماً بأن أرباب المذاهب الأربعة لم يقولوا ببطلانها ، وقد جعلتْ لنا الأرض مسجداً وطهوراً .

وفي الختام أقول إن التواصل العلمي الدعوي شيئ محمود ولكن ليس على حساب الآخرين فالعريفي وأمثاله يهددون مكونات المجتمع السوداني ويبددون جمع الأمة ويطعنون في عقيدة أهل السنة والجماعة ، نعم نحن في حاجة إلى علماء متحققين ثقاة لهم وزنهم يحملون هم الأمة وليس خطباء وحكواتية يستفزون المشاعر ويدسون السم في الدسم ، ومن أمثال العلماء الثقات الذين يعتبرهم المسلمون كمراجع الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية و الدكتور. محمد سعيد رمضان البوطي و الدكتور وهبة الزحيلي والشيخ محمد علي الصابوني والحبيب عمر بن حفيظ والحبيب الجفري والدكتور يوسف القرضاوي . كما نناشد القائمين على أمرنا لا سيما وزارة الإرشاد بأنه لا بد من المرجعية والخطوط العريضة في الفتوى وضبطها لتلائم المجتمع الذي نعيشه ، مع وضع ضوابط لخطاب الدعاة الزائرين وألا يترك لهم الحبل على الغارب ، لأنه إذا ذهب أحد علمائنا إلى السعودية وقدم محاضرة وأفتى فيها بمشروعية التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو أجاز خروج المظاهرات الاحتجاجية على الأوضاع السياسية فإنه سيرحَّل ويمنح خروجاً بلا عودة في ظرف ساعة واحدة ، أما هنا في السودان فيمكن لكل من هب ودب أن يقول ما يريد بلا ضابط ولا رقيب طالما لا يمس الحكومة بسوء ، ومعلوم أن مكونات المجتمع السوداني هي ( العقيد الأشعرية وهي عقيد أهل السنة والجماعة والمذاهب الفقهية لا سيما المذهب المالكي والطرق الصوفية ) قال ابن عاشر :

في عقد الاشعري وفقه مالك  *  *  وطريقة الجنيد السالك

أما المنهج المائع الذي ليست له مرجعية فأنه يؤدي إلي تهديد أمن البلاد والعباد وإن ادعى أهله زوراً وبهتاناً بأنهم متمسكون بالكتاب والسنة .

أخي القارئ ليست لنا قضية شخصية مع العريفي ولكنه دين الله سبحانه وتعالى وكما حكى القرآن عن سيدنا شعيب : (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )هود(٨٨) نسألك اللهم الإتباع ، ونعوذ بك من الابتداع وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه كلما ذكره الذاكرون .

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color