// // //
شرح أسماء الله الحسنى -1
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

شرح أسماء الله الحسنى -1

PDFطباعةأرسل إلى صديق

شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة

من اختيار د / قريب الله عمرمحمد

{ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها }

ومن أعظم ما يقوِّي الإيمان ويجلبه معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيها ، والتعبد لله بها قال الله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون }(1) وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن لله تسعةً وتسعين اسماً ؛ مائةً إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة " (2) أي من حفظها ، وفهم معانيها ومدلولها ، وأثنى على الله بها ، وسأله بها ، واعتقدها دخل الجنة . والجنة لا يدخلها إلا المؤمنون . فُعُلِمَ أن ذلك أعظم ينبوع ومادة لحصول الإيمان ، وقوته وثباته . ومعرفة الأسماء الحسنى بمراتبها الثلاث : إحصاء ألفاظها وعددها ، وفهم معانيها ومدلولها ، ودعاء الله بها دعاءَ الثناء والعبادة ، ودعاء المسألة - وهي أصل الإيمان ، والإيمان يرجع إليها ، لأن معرفتها تتضمن أنواع التوحيد الثلاثة : توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .

وهذه الأنواع هي روح الإيمان وأصله وغايته ، فكلما ازداد العبد معرفةً بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه ، وقوي يقينه . فينبغي للمؤمن أن يبذل مقدوره ومستطاعه في معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله.

ومن أسباب الإيمان ودواعيه : التفكر في الكون : في خلق السماوات والأرض ، وما فيهن من المخلوقات المتنوعة ، والنظر في نفس الإنسان وما هو عليه من الصفات ، فإن ذلك داع قوي للإيمان ، لما في هذه الموجودات من عظمة الخلق الدَّال على قدرة خالقها وعظمته وما فيها من الحسن والانتظام والإحكام - الذي يحيِّر العقول - الدال على سعة علم الله وشمول حكمته .

من الأسباب التي تقوِّي الإيمان الإكثار من ذكر الله تعالى ومن الدعاء الذي هو العبادة ، ويكون هذا الذِّكر على كل حال : باللسان ، والقلب ، والعمل ، والحال.

من أعظم مقويات الإيمان : الاجتهاد في الإحسان في عبادة الله ، والإحسان إلى خلْق الله ، فيجتهد العبد في عبادة الله كأنه يشاهده ، فإن لم يقوَ على ذلك استحضر أن الله يشاهده ويراه فيجتهد في العمل وإتقانه ولا يزال العبد يجاهد نفسه حتى يقوى إيمانه ويقينه ويصل في ذلك إلى حق اليقين الذي هو أعلى مراتب اليقين فيذوق حلاوة الطاعات .

ومن مقويات الإيمان الدعوة إلى الله وإلى دينه والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر . وبذلك يكمل العبد بنفسه ويكمل بغيره .

ومن أهم أسباب تقوية الإيمان الابتعاد عن شعب الكفر والنفاق والفسوق والعصيان .

ومن الأسباب التي تقوي الإيمان التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض وتقديم ما يحبه الله على كل ما سواه عند غلبة الهوى .

ومن ذلك الخلوة بالله وقت نزوله ، لمناجاته ، وتلاوة كلامه ، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة .

ومن الأسباب المقوية للإيمان مجالسة العلماء الصادقين المخلصين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر .

ومن ذلك الابتعاد عن كل سبب يحول بين قلب العبد وبين الله تبارك وتعالى .

ومعرفة أسماء الله الحسنى بمراتبها الثلاث هي من أعظم مقويات الإيمان بل معرفة الله بأسمائه وصفاته هي أصل الإيمان ، والإيمان يرجع إلى هذا الأصل العظيم.

أسماء الله تعالى توقيفية:ـ

أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص ؛ لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم ٌ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً }(1)وقوله : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }لأن تسميته تعالى بما لم يسمِّ به نفسه ، أو إنكار ما سمَّى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص.

أركان الإيمان بالأسماء الحسنى

1) الإيمان بالاسم .

2) الإيمان بما دل عليه الاسم من المعنى .

3) الإيمان بما يتعلق به من الآثار .

فنؤمن بأنَّ الله رحيم ذو رحمة وسعت كل شيء ، ويرحم عباده ، قدير ذو قدرة ، ويقدر على كل شيء ، غفور ذو مغفرة ويغفر لعباده .

أقسام ما يوصف به الله:ـ

أحدها : ما يرجع إلى نفس الذات كقولك : ذات ، وموجود ، وشيء .

الثاني : ما يرجع إلى صفات معنوية كالعليم والقدير ، والسميع .

الثالث : ما يرجع إلى أفعاله نحو : الخالق ، والرزاق .

الرابع : ما يرجع إلى التنزيه المحض ولا بد من تضمنه ثبوتاً إذ لا كمال في العدم المحض كالقدوس السلام .

الخامس : ولم يذكره أكثر الناس وهو الاسم الدال على جملة أوصاف عديدة لا تختص بصفة معينة بل هو دال على معناه لا على معنى مفرد نحو : المجيد ، العظيم ، الصمد ، فإنَّ المجيد من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال ولفظه يدل على هذا فإنه موضوع للسعة ، والكثرة ، والزيادة ،

ومنه ( رب العرش المجيد ) صفة للعرش لسعته وعظمه وشرفه .

ومنه (( اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام ))

إحصاء الأسماء الحسنى أصل للعلم:

إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم فإن المعلومات سواه إما أن تكون خلقاً له تعالى أو أمراً ، إما علم بما كوّنه أو علم بما شرعه ومصدر الخلق والأمر عن أسماءه الحسنى وهما مرتبطان بها ارتباط المقتضى بمقتضيه فالأمر كله مصدره عن أسمائه الحسنى وهذا كله حسن لا يخرج عن مصالح العباد ، والرأفة ، والرحمة بهم والإحسان إليهم بتكميلهم بما أمرهم به ونهاهم عنه فأمره كله مصلحة ، وحكمة ، ورحمة ، ولطف ، وإحسان إذ مصدره أسماؤه الحسنى وفعله كله لا يخرج عن العدل ، والحكمة ، والمصلحة والرحمة ، إذ مصدره أسماؤه الحسنى فلا تفاوت في خلقه , ولا عبث ، ولم يخلق خلقه باطلاً ، ولا سدىً ، ولا عبثاً . وكما إن كل موجود سواه فبإيجاده فوجود من سواه تابع لوجوده تبع المفعول المخلوق لخالقه فكذلك العلم بها أصل للعلم بكل ما سواه فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى ولهذا لا تجد فيها خللاَ ولا تفاوتاً ، لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله إما أن يكون لجهله به أو لعدم حكمته . وأما الرب تعالى فهو العليم الحكيم فلا يلحق فعله ولا أمره خلل ، ولا تفاوت ، ولا تناقض..

أسماء الله كلها حسنى ليس فيها اسم غير ذلك أصلاً وقد تقدم أن من أسمائه ما يطلق عليه باعتبار الفعل نحو الخالق ، والرازق ، والمحيي ، والمميت وهذا يدل على أن أفعاله كلها خيرات محض لا شر فيها ، لأنه لو فعل الشر لاشتق له منه اسم ولم تكن أسماؤه كلها حسنى وهذا باطل فالشر ليس إليه فكما لا يدخل في صفاته ولا يلحق ذاته لا يدخل في أفعاله فالشر ليس إليه لا يضاف إليه فعلاً ولا وصفاً وإنما يدخل في مفعولاته . وفرق بين الفعل والمفعول فالشر قائم بمفعوله المباين له لا بفعله الذي هو فعله فتأمل هذا فإنه خفي على كثير من المتكلمين وزلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام وهدى الله أهل الحق لما اختلفوا فيه بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

إنَّ أسماءه تعالى منها ما يطلق عليه مفرداً ومقترنا بغيره وهو غالب الأسماء . فالقدير ، والسميع ، والبصير ، والعزيز ، والحكيم ، وهذا يسوغ أن يدعا به مفرداً ومقترناً بغيره فتقول : يا عزيز يا حليم ، يا غفور يا رحيم ، وأن يفرد كل اسم وكذلك في الثناء عليه والخبر عنه بما يسوغ لك الإفراد والجمع . ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقروناً بمقابله كالمانع ، والضار ، والمنتقم ، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله فإنه مقرون بالمعطي ، والنافع ، والعفو فهو المعطي المانع ، الضار النافع ، المنتقم العفو ، المعز المذل ، لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله لأنه يراد به أنه المنفرد بالربوبية ، وتدبير الخلق ، والتصرف فيهم عطاءً ، ومنعاً ، ونفعاً ، وضراً ، وعفواً ، وانتقاماً . وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع ، والانتقام ، والإضرار ، فلا يسوغ . فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض فهي وإن تعددت جارية مجرى الاسم الواحد ولذلك لم تجئ مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعلمه (فلو قلت ) يا مذل ،يا ضار ، يا مانع ، وأخبرت بذلك لم تكن مثنياً عليه ولا حامداً له حتى تذكر مقابلها

قال الإمام ابن القيم رحمه الله : ( من أسمائه الحسنى ما يكون دالاً على عدة صفات . ويكون ذلك الاسم متناولاً لجميعها تناول الاسم الدال على الصفة الواحدة لها . كاسمه العظيم ، والمجيد ، والصمد ، كما قال ابن عباس فيما رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره : الصمد السيد الذي قد كمل في سؤدده ، والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، والعليم الذي قد كمل في علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمته ، وهو الذي قد كمل في أنواع شرفه وسؤدده وهو الله سبحانه . وهذه صفته لا تنبغي إلا له ليس له كفواً أحد ، وليس كمثله شيء ، سبحان الله الواحد القهار . هذا لفظه . وهذا مما خفي على كثير ممن تعاطى الكلام في تفسير الأسماء الحسنى ، ففسر الاسم بدون معناه ،ونقصه من حيث لا يعلم فمن لم يحط بهذا علماً بخس الاسم الأعظم حقه وهضمه معناه فتدبره ) .

فالعظيم من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال . وكذلك الصمد قال ابن عباس : هو السيد الذي كمل في سؤدده ، وقال ابن وائل : هو السيد الذي انتهى سؤدده . وقال عكرمة : الذي ليس فوقه أحد ، وكذلك قال الزجاج : الذي ينتهي إليه السؤدد فقد صمد له كل شيء . وقال ابن الأنباري : لا خلاف بين أهل اللغة إنَّ الصمد السيد الذي ليس فوقه أحد الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم و أمورهم .

دلالة الأسماء الحسنى ثلاثة أنواع :

أسماء الله كلها حسنى ، وكلها تدل على الكمال المطلق والحمد المطلق .

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color