// // //
إكرام العلماء من إجلال الله
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

إكرام العلماء من إجلال الله

PDFطباعةأرسل إلى صديق

متنوعات - مقالات

 


البروفيسور محمد الجيلي إسماعيل

 



اطلعت على ما خطه يراع الشيخ الدكتور صلاح الدين البدوي الشيخ الخنجر في صحيفة السوداني ، صفحة الرأي، بتاريخ 10/4/2013م، في حق مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم، لوفائها لأهل العطاء والعلم والإرشاد، تكريماً لشيخنا وأستاذنا العلامة المربي الجليل البروفيسور حسن الشيخ الفاتح الشيخ قريب الله. وقد سعدت أيما سعادة وأنا اطالع ما كتبه تقديراً لأروقة ممثلة في قائدها الشيخ الأستاذ السموأل خلف الله. وكم كنت أتمنى لو حظيت بهذه الأمسية التي حفها الجو الروحي والصفاء الذي ساد الحاضرين.
سرحت روحي ترف في سماوات من المواقف والمعاني الراقية التي وجدتها تتمثل في شيخي العالم المربي البروفيسور حسن بن الشيخ الفاتح بن الشيخ قريب الله، طيب الله ثراهم أجمعين. وسأحاول أن أعكس جزءاً مما خص به شخصي البسيط معرفة وسناً آنذاك.. ومن الطريف في هذا الجو الروحي والصفاء النفسي أن أربط مشاعري بين المحتفى به وشخص شيخينا الأستاذ السمؤل الذي احتفى بنا في عام 1979م حينما انتدبني شيخي البروفيسور حسن للإشراف على الرحلة العلمية لطلاب الفرقة الرابعة صحافة بكلية الآداب جامعة أم درمان الإسلامية لقاهرة المعز, وذلك لزيارة المؤسسات الصحفية والإعلامية. وقد كان الأستاذ السموأل آنذاك الأمين العام للاتحاد العام للطلاب السودانيين بجمهورية مصر العربية. ولا أنسى قط اللحظات الطيبات التي جمعتني به في ذلك الاحتفاء الجميل الذي أقامه لطلاب الإسلامية. ومنذ ذلك الوقت لم أحظ بلقاء خاص به. إلا مروراً عابراً جعلني أحضر بعض خطبه في الجمعة بمسجد الحاج حسن متولي ببحري، أو حضور التكريم الجميل الأنيق الذي أقيم بدار الرجل المبدع الشيخ المربي مكرم بالرميلة، لكل من أخي وشيخي محمد المصطفى الياقوتي وزير الدولة للإرشاد والأوقاف، وشيخي الدكتور عثمان الكباشي. وقد كان وقتها أي السموأل وزيراً للثقافة، فهو صاحب المعاني الراقية والكلمات الرصينة والوفاء الصادق، أطال الله في عمره ونفع به.
عاد بي هذا الجو الروحي الذي عكسه أخي الدكتور الخنجر - أثابه الله أعظم الثواب - إلى تلك المثل والقيم العالية التي عشتها ورأيتها في شيخي المربي العالم البروفيسور حسن. فأول ما التقيته حين التحقت بالعمل في 1977م، بهرني بسلوك قل ما رأيته، وتواضع يجلب السرور، ومن باب واسع، في كل من عرفه. وقد كان من تواضعه عندما يدخل أحد مكتبه، أستاذاً كان أم عاملاً، يلقاه عند الباب مستقبلاً هاشاً ولا يجلس إلا بالقرب منه. مثالاً عملياً للعالم المتواضع الذي علم فعمل بما علم. ولو أردت أن أكتب وحدي عن هذه المُثل والقيم التي كانت تمشي بيننا لأحتجت لسفر كامل ولن أوفيه بالتأكيد حقه. وسأكتفي هنا بثلاثة مواقف. أذكر في عام 78-1979م دعاني ضمن من دعاهم لحضور الاحتفال الذي أقامه تكريماً لوفود المؤتمر الإسلامي العالمي الذي أقيم بقاعة الصداقة وقتها. وقد كان هذا التكريم بساحة جامع الشيخ قريب الله بود نوباوي. وعلى الرغم من أن الوفد كان يتكون من 250 شيخاً عالماً من جميع الأقطار، إلا أنه بهرني أيضاً بهذا التفاني في الاستقبال والتنظيم الراقي، كأنني وأنا الشاب الصغير المكرم في هذه الاحتفائية، وأعتقد جازماً بأنه أعطى كل الحضور هذا الشعور الجميل الذي وجدته. ولا غريب أن أجده داخلاً علي بمكتبي المتواضع، حينما انتقلت للعمل بجامعة الملك سعود، وكان حينها مديراً لجامعة أم درمان الإسلامية، فهذه المثل وهذا التواضع، لا يزيده عندي إلا محبة. يزورني ومعه السكرتير الأكاديمي الدكتور أحمد حسن، على الرغم من أنه في مهمة رسمية، من أنا حتى يعطيه هذا الاهتمام، ولكنه تواضع العلماء والنهج الحسني التربوي. وأعجب ما وجدته، أيضاً، حين عرفت أنه ينزل بفندق الحرمين بسوق البطحاء, وهو فندق عادي لا يليق بمدير الجامعة، ولكنه تواضع العلماء، وعدم تكليف الجامعة مبالغ طائلة لفندق خمس نجوم، دفعه لاختيار هذا الفندق الذي شرف بمقام الشيخ حسن.
كما أنني لا أنسى الصباحية المباركة التي خصني فيها بزيارة، عند الحادية عشرة صباحاً من عام 1982م، عندما كنت في إجازتي الصيفية عائداً من المملكة. سمعت طرقاً بالباب فإذا بشيخي واقفاً جاء يقود سيارته بنفسه كعادته، عربته الكورلا الخاصة، وهو مدير أيضاً لجامعة أم درمان الاسلامية. لزيارة لمجرد علم بأنني كنت مريضاً بالملاريا، وقد شفيت بحمد الله. إلا أن طيبة خاطره وتواضعه الجِبِلِّي دفعاه للبحث عن بيتي المتواضع بحي بيت المال. وكم كانت سعادتي بهذه الخصوصية التي وجدتها منه. حاولت أن أطلب منه المزيد من الجلوس لأنال المزيد من البركة، ولكنه اعتذر بأن والده الشيخ الفاتح، طيب الله ثراه، مريض بالمستشفى. وعندما سألته في أي مستشفى، رد علي في مستشفى من مستشفيات العاصمة. فأراد بذلك أن لا يشق علي، وقد كنت في أفضل حال. كيف لا، وقد غمرني بهذه الزيارة المباركة والخصوصية التي زادتني إيماناً ويقيناً بهذا المنهج الرباني الحسني والخلق النبوي الذي تمثله الصوفية الأوائل، ولا زال يتمثله معظم المتأخرين، أدباً وأخلاقاً وعلماً ولا سيما خليفته ونجله فضيلة مولانا الشيخ محمد والذي تربطني به علاقة محبة ووداد لا تنفصم عراها في الله وبالله.
هذا غيض من فيض، ليس المكان هنا مناسباً للاسترسال فيه. فيكفي أن مجرد ذكراه الطيبة ترفرف بنا في سماوات الروحانيات النقية والإيمانيات الصافية الصادقة. فجزاك الله خيراً أخي الدكتور الخنجر، وأدامك الله زخراً للوفاء لأهل العطاء أستاذي وشيخي السمؤل، وكثَّر الله من أمثال مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم في نهجها وعطائها والذي أتمنى أن يتواصل على ذات النهج. وكل الحب والوفاء والاحترام لأبناء وأحباب وإخوان شيخي المربي الحسن. ولكل شيوخنا الأجلاء الذين يحملون هذا اللواء بحقه من تمسك بالشريعة والطريقة والحقيقة، علماً وعملاً. ولكم مني كل التقدير والاحترام شيوخي رابطة علماء التصوف، فثماركم ستجنى إن طال الأمد أم قصر. فليكن الصبر سلاحكم، والعلم والعمل به ديدنكم. طبتم وطابت ذكراكم.

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color