// // //
إهداء المصحف للسفير الأمريكي وصمت الطيب مصطفى !!
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

إهداء المصحف للسفير الأمريكي وصمت الطيب مصطفى !!

PDFطباعةأرسل إلى صديق

متنوعات - مقالات

 


الدكتور صلاح الدين البدوي الشيخ الخنجر
المجلس الأعلى للتصوف


في إطار زيارته للطوائف والجماعات التي ابتدأها بمسايد الصوفية واختتمها بمركز الجماعة الوهابية بالسجانة، تباينت ردود الأفعال حول هذه الزيارة والهدايا التي قدمت فيها (الشال الأخضر والمصحف الشريف) وهذا المقال ألخصه في محورين:-
الأول: متعلق بإهداء المصحف لغير المسلم من منظور إسلامي.
الثاني: متعلق بصمت الطيب مصطفى وعدم تنبهه لهذا الحدث، وهو الذي كتب قبل ذلك ( السفير الأمريكي الصوفي ) وغيرها من المقالات المجرحة وكنا نريده أن يكتب أيضاً( السفير الأمريكي الوهابي ) من باب الأمانة الصحفية والتجرد المهني.
وفيما يتعلق بإهداء المصحف للسفير الأمريكي وهو على غير ملة الإسلام، فهذا الفعل يعد جريمة كبرى، لأنه معلوم في الدين بداهة أن المصحف لا يهدى ولايباع لغير المسلم، بل ولا يسافر به مسلم إلى بلاد الكفر إذا خُشي عليه من الإهانة والضياع، وإذا قام الكافر بطباعته ونشره وتوزيعه فليس هذا دليل ناهض لجواز مسه بل هذا يندرج في قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) ولنستمع إلى قول الله عز وجل في حسم هذه القضية قال تعالى: ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لايمسه إلا المطهرون ) والمسلم في أرض الإسلام وفي داخل المسجد لا يتعامل مع المصحف إلا بضوابط وشروط، فالجُنُب لا يجوز له أن يقرأ القرآن ولو من رأسه ، والمحدث حدثاً أصغر لايجوز له أن يمس الجزء من كتاب الله ولو عبر وسيط أو عود بل حتى الغلاف الخارجي الذي يكون من الجلد المقوى والكرتون لا يجوز مسه لأن كلام الله بين دفتيه هذا في حق المسلم فكيف بالكافر؟ ونتحدى أي عالم أن يأتي بخلاف هذا الحكم في الشرع، وقد استبشرنا خيراً عندما صدرت فتوى من فضيلة مفتي هيئة علماء السودان وهو يأتي بالأدلة النقلية والعقلية المقنعة لمن يفهم ويعي - جزاه الله خير الجزاء - ولكن سرعان ماتحول السرور إلى حزن عميق عندما خرج علينا مساعد الأمين العام للشئون المالية بالهيئة مفنداً الفتوى لأنها تحمل الطابع الشخصي حسب رأيه!! ونحن إذا لم نعتبر رأي أمين الإفتاء ونأخذ به فكيف نعتبر رأي مسئول المال والذي ليس من أهل الاختصاص و لا ندري ماهي علاقة الشئون المالية بالإفتاء؟! فالمحاباة والمجاملة وإرضاء الطوائف لا يكون على حساب الدين، ( والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين )، قالت رابعة العدوية:
ليتك تحلو والحياة مريرة **** وليتك ترضى والأنام غضاب
ليت الذي بيني وبينك عامر **** وبيني وبين كل العالمين خراب
وإذا صح منك الود فالكل هين **** وكل الذي فوق التراب تراب
وكنا نتوقع من هيئة علماء السودان أن تلتزم الصمت على أقل الفروض أو تؤيد الفتوى ببيان رسمي لأنها حق ومعلومة صحتها لأهل العلم فماذا بعد الحق إلا الضلال، والرجوع إلى الحق فضيلة والساكت عنه شيطان أخرس. لقد كان الفاروق سيدنا عمر يراجع وهو على المنبر فيقول : أصابت امرأة وأخطأ عمر.
وعندما أراد أن يمس الصحيفة وفيها جزء من سورة طه جذبتها منه أخته فاطمة بنت الخطاب وقالت له أنت رجل نجس مشرك وهذا لا يمسه إلا المطهرون، فالدين الحنيف علمنا قدسية الزمان والمكان فمن باب أولى أن نراعي حرمة القرآن الكريم ولا نضعه في غير موضعه، فالمال وهو عرض زائل نهينا أن نضعه في أيدي السفهاء فكيف بهذا الكتاب العزيز.
وعند مدخل مكة المكرمة نجد لافتة مكتوب عليها هذا الطريق لغير المسلمين وذلك لحرمتها وقدسيتها وحرمة القرآن أسمى وأعلى وأجل.
إن إهداء المصحف للسفير الأمريكي يبين جهل الجماعة الوهابية بأبجديات الدين وقد أصابتهم هذه الفعلة في مقتل ونشب الخلاف بينهم ما بين مبرر على استحياء لما حدث من رئيسه وما بين من يعتبره سقطة كبيرة شوهت سمعة الجماعة لدى الرأي العام، والنصيحة لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيهم إن لم يقبلوها لأنها متعلقة بكتاب الله العزيز. وعلى رئيس الجماعة الوهابية إن كان من أهل الحق أن يعتذر فوراً عن ما فعله ويتوب إلى الله فإن الله يقبل توبته طالما صدق فيها.
وأما صمت الطيب مصطفى وبعض كتاب الانتباهة – هداهم الله - فقد نلتمس لهم العذر لأن الأمر متعلق ببني جلدتهم وبني عمومتهم ـ وبحمد الله هدية المصحف للسفير لم تكن بيد الشيخ أزرق طيبة وإلا فالكرت الأحمر يخرج عبر الزفرات الحرى لأنه عندما أهدى شالاً أخضر لباقان أموم ( وفي الحقيقة أزرق طيبة لم يهده الشال وإنما جاء باقان يرتديه ) قام الطيب مصطفى ومعاونوه حتى عبد الحمود الكرنكي ابن السادة الطيبية وملأوا الأرض ضجيجاً وزعيقاً وعويلاً حملهم على ذلك الغيرة والدفاع عن الدين لأن الحرمات انتهكت ـوالحرمات هي عبارة عن شال أخضر مصنوع عند الخواجات.
وإذا وضعنا مقارنة بين إهداء الشال الأخضر والمصحف الشريف نجد انحياز الطيب مصطفى وشيعته الواضح لفصيل السجانة كما أنه يبين عن حقد دفين لبعض رموز وأعلام التصوف مثل الشيخ أزرق طيبة لدرجة أن الطيب اتصل ببعض المشايخ هاتفياً ليعرف رأيهم فيه ولكن وجدهم جميعاً على قلب رجل واحد محبين لبعضهم ويأخذ بذمتهم أدناهم، وموقفهم هذا لم يكن عصبية وإنما يستند إلى العلم والدين وهكذا علمتهم مدارس التصوف.
الطيب مصطفى بعد انفصال الجنوب وخروج باقان وعرمان لا يستطيع أن يكتب في أي موضوع إيجابي لأن زفراته الحرى يغلب عليها النقد والنظر إلى المسالب، وليست لنا معه قضية شخصية ونحترمه ونقدره غير أنه يتحامل على رموزنا وأعلامنا وهذا ما لا نقبله بأي حال من الأحوال.
وفي الختام هذا الهرج والمرج وتتضارب الآراء يجعلنا نطالب بمفتٍ عام للديار السودانية على ألا يكون له علاقة بالمؤتمر الوطني ولا المعارضة معروف بعلمه مشهود له بالورع والصلاح وتقوى الله عز وجل عارف بالقرآن الكريم وعلومه والفقه وأصوله والسنة وكنوزها يتسم بالمنهج الوسطي ـ واقترح لهذا المنصب البروفسير الشيخ/ زين العابدين العبد أستاذ الفقه وأصوله بجامعة أمدرمان الإسلامية وهو من أجل علمائنا ومعروف عالمياً ولكن للأسف لم يرد اسمه في كشف هيئة علماء السودان.
اللهم احفظ بلادنا من الابتلاءات الفتن ما ظهر منها وما بطن .

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color