// // //
كلمة الشيخ الفاتح الشيخ قريب الله كبرا
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

كلمة الشيخ الفاتح الشيخ قريب الله كبرا

PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

الطريقة السمانية: دخـولها وانتشارها في نيجيريا

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، عدد خلقه ورضى نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونصلى ونسلّم على أشرف أنبيائه ورسله سيدنا محمد وعلى آله، ورضي الله تعالى عن جميع أصحابه، وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.


أما بعد: فالحديث عن دخول الطريقة السمانية وانتشارها في الديار النيجيرية، لَما تشوق أرواح المحبين إلى معرفته هنا وهناك، ثم أنّ دخول هذه الطريقة له فضل كبير في توطيد العلاقات الروحية، وتطوير الثقافة الإسلامية بين السودان ونيجيريا منذ قديم الزمان، فقد انبثقت - نتيجة هذه العلاقة الروحية - أمورا كثيرة؛ أعظمها: بروز شخصيات أفنوا حياتهم في الدعوة إلى الله تعالى، فأسسوا مساجد ومدارس، وهذّبوا النفوس، وألفوا القلوب، وصنّفوا كتبا في شتى العلوم والفنون، وذلك كله تحت راية هذه الطريقة المبارك العلية.

v دخول الطريقة وانتشارها في نيجيريا:

ذكر بعض العلماء[1] أنّ أنوار هذه الطريقة لـمـحت في نيجيريا منذ عصر مؤسسها سيدي الشيخ محمد بن عبد الكريم السمان (ت1189هـ)، وذلك أنّ الشيخ عثمان بن فودي (ت 1232هـ)، اجتمع بالشيخ أبي الحسن علي بن عمر الشائب المغربي (ت1199هـ) أحد من تلاميذ سيدي السمّان، في مدينة أغدس (الواقعة في جمهورية النيجر حاليا)، وذكروا أن الشيخ ابن فودي أخذ عنه الورد القادري المشهور بـورد أهل الدار.

أما دخول هذه الطريقة وانتشارها في نيجيريا بصفة خاصة فقد كان على يد الشيخ محمد الناصر الكبري (ت1416هـ) رحمه الله تعالى، وذلك– كما يقول – أنه اشتغل بتتبع السادة الصوفية في العالم الإسلامي، فلم يزل حتى سمع من أخبار الشيخ محمد بن الشيخ أبي الحسن السمّاني المدني (ت1366هـ)t، فأرسل إليه خطابا يطلب فيه الإذن والإجازة في الطريقة السمانية، ولما استلم الخطاب ردّ إليه بقوله بعد البسملة والصلاة والسلام على النبي: "إلى حضرة المكرَّم المحترَم، المحب الصادق، الشيخ: محمد الناصر بن محمد السماني - وفّقه الله لما يحب ويرضاه - السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أرجو الله أنكم كما أتمنّاه لكم من خيري الدنيا والآخرة وزيادة، وصَلني جوابكم، وقرأته وفهمت ما فيه، وكذلك وصلني الجواب الذى قبله، وكان سبب التأخيرِ في الجواب أنه قد كان معي مرض شديد، وقد زال ولله الحمد على فضله ومزيد نعمه، ونسأله دوام ذلك لنا ولكم.. والسند إلى الأستاذ الأعظم هو: إني آذنتكم كما أجازني بذلك والدي الشيخ أبو الحسن السماني، كما أجازه شيخه أحمد التكروني، كما أجازه شيخه الشيخ أحمدَ الطيب، كما أجازه شيخه العارف بالله تعالى، قطب دائرة الأكوان الغوث الأعظم سيدي الشيخ محمد بن عبد الكريم السمان، فهذا سندكم في الطريقة السمانية.."[2]. ثم ذكر له كيفية (البيعة) أو (التلقين) في هذه الطريقة، وأوصاه بتقوى الله تعالى واتباع أوامره واجتناب نواهيه، والمواظبة على الذكر قدر الاستطاعة، وذلك في عام (1355هـ-1935م).

v اتصال الشيخ محمد الناصر الكبري بالبيت القريبي الطيبي:

اتصل الشيخ الكبري بالعارف بالله، سيدنا الشيخ محمد الفاتح عن طريق الشيخ محمد بن أبي الحسن السماني، وذلك حينما طلب منه بعض كتب الطريق، قال له بعد كلام طويل: "...وبعد اليوم لا تعد تراسلني في شيئ يتعلق بالطريقة، إنما تراسل خليفتنا في مدينة أمدرمان"[3]؛ ويعني به سيدي الشيخ محمد الفاتح، فامتثل الأمر، وأرسل إليه – بواسطة تاجر مغربي - يطلب الإذن والإجازة في هذه الطريقة مرة ثانية.

ففي 9 من شهر جمادى الأولى (1356هـ / 1936م)، أرسل سيدي الشيخ محمد الفاتح إليه بخطاب يحتوي على: الإجازة والخلافة في الطريقة السمانية الطيبية القريبية، ومطلعها بعد البسملة والحمد والثناء على الله تعالى: "أما بعد، فأقول وأنا العبد الفقير إلى رحمة مولاه، الراجي منه تعالى دوام فيضه وهداه: الفاتح نجل الشيخ قريبِ الله الخلوتي السماني الطيبي، لما تبيّن لي أنّ الرجل المحب لطريق أهل الله الشيخ محمد ناصر [الدين] بن محمد الكنتي الكنوي، صالحا لطريق القوم، وإرشاد البرية إلى المناهل العذبة النبوية، ومستحِقا لخلع هذه الخلع التشريفية، فقد أجزته في نفسه، وفي إرشاد المتعطشين لورود هاتيك المناهل، بإجازتي في الطريقة الخلوتية، عن والدي شمس العرفان، وكعبة الإحسان، الذى أفنى العمر في طاعة الكريم المنان: الشيخ قريب الله بن أبي صالح...، وقد أجزت أيضا هذا الـمُجاز بسندي في الطريقة السمانية القادرية، عن والدي الشيخ قريب الله.."[4]. ثم أوصاه – أخيرا - بتقوى الله، والاجتهاد فيه، وقراءة الأوراد، وترك الشهوات واللذات، وبالذّل والانكسار، والإنصاف بأحوال أهل الطريق، والتخلق بأخلاقهم، وأن يرى نفسه أفقر المخلوقين إلى الله تعالى، وأن لا ينساه من صالح الدعوات في الخلوات والجلوات، والله ولي التوفيق.

ونظم هذه الإجازة وبيان الطريقة السمانية وفضل من انتسب إليها وغير ذلك في قصيدة سماها بالعقبة السحرية الكبرية، في (123) بيتا، يقول فيها:

مشــارب ســمّانية لم يــــــــــــــــــــــــــــــزل بها إلى أبــــــــــــــــد الآبـاد تسـميـن ســـــــــــادة

خــذوها خذوها من إمام مســــــــــــــــلِّك طبيب لأدواء القلـــــــــــــوب العـليــــــــــــلـة

بحب وتســــليم وكـــــــــــــــــــــــــــــــل تأدب وصدق ففي التصديـق سرّ الطريقـــــــــــــة

فإنّـي بحمد الله شـرّف جانبـــــــــــــــــــــي بتلك الطــريق السمحة الأحمـــــــــــــــــديـة

بإذن وإسناد صحيح لشــيـــــــــــــــــــــخـها ومنه لفـخر النسمة الهاشمــــــــــــــــــــــــية

ومن مِنن المــــــــــــولى علــىّ بأننـــــــــــــي تشــــــــــرّفت فيها ثانيا مـع جـــهالـــــــتي

بإذن من الشيخ المربـــي لكــــل مــــــــن أتاه يــــــــروم الوصـل بالأسـهلـــــــــــــــية

محمد المنعـوت بـ(الفاتــــــــح) الــــــــذى تمكن في أذواق هــذي الطريقـــــــــــــــة

من الوالد البكري شيــــــخ الطريقــة الـ ـقـريـبية الجيـليـــــــة الطيـــــــــــــــــبــية

وذاك قــريب الله من شيخه الرضــــــا ومـرشــــده طلاع كل خبــــــــــــــــــيئة

v بعض من أخذ على يد الشيخ محمد الفاتح (من النيجيريين):

أخذ على يد الشيخ محمد الفاتح من النيجيريين مرة ثانية – بعدما أجازهم الشيخ محمد الناصر كبر: الشيخ أبوبكر رمضان وابنه الشيخ إبراهيم، والشيخ أبوبكر مسيكيل الفلكي، والشيخ العلامة علي بن محمد الكُماسي، والحاج السُنوسي طنتاتا.

v تبادل الزيارات بين السودان ونيجيريا:

كانت زيارة الشيخ محمد الناصر الأولى إلى السودان في عام (1958م)، ثم تعددت فيما بعد، وكان يمكث فيها شهرا أو أكثر، في صحبة أصحابه المذكورين، أو بعض أبنائه، كما أرسل الحاج السنوسي طنتاتا ابنَه المرحوم عبد القادر إلى الشيخ محمد الفاتح ليخدمه وليغترف من أنوراه، فأقام عنده ونشأ مع سيدي الشيخ حسن وسائر إخوانه.

ثم أن الشيخ الكبري حاول أن يزور الشيخ محمد الفاتح نيجيريا، ولكن ذلك لم يتم؛ إلا أنه بحمد الله أن زارها جميع أبنائه، وزارها من أحفاده: سيدنا الشيخ محمد في سنة (2001م) و(2008) و(2010م)، والشيخ أحمد الطيب الشيخ حسن في سنة (1997)، (2001م)، و(2008م)، والشيخ عبد الرحمن الشيخ حسن في سنة (2010م)، كما زارها من كبار مريديه الشيخ بكِير إسماعيل (ت 2002م)، رحمه الله تعالى.

v المراكز العلمية :

قام الشيخ محمد الناصر الكبري بتأسيس المساجد والمعاهد العلمية منذ عام (1935م)، والتى تقيم نشاطاتها الدعوية والعلمية والثقافية، أسبوعيا وشهريا وسنويا، منها:

- حلقة تلاوة القرآن الكريم.

- الأذكار اليومية.

- مجلس تدريس الحديث النبوي (دار الحديث).

- مدرسة المولد النبوي الشريف.

- جامعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

- حلقة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

- تفسير القرآن الكريم بقصر إمارة كنو.

- تفسير كتاب الشفاء للقاضي عياض.

وأوجب لكلٍ من المقدمين والمشائخ تأسيس مسجد أو حلقة علمية على الأقل في أماكنهم، فصارت مراكز الطريقة – بحمد الله تعالى اليوم - في مختلِف ولايات نيجيريا كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.



[1] انظر: الدرر البهية الوهبية في أسانيدنا القادرية، للشيخ أبي بكر رمضان القادري الكنوي، مطبعة مصر بالخرطوم، 1377هـ، ص6-9، وانظر أيضا: المرآة الصافية في بيان حقيقة التصوف وبعض رجاله ذوي المقامات العالية، للشيخ قريب الله الشيخ محمد الناصر الكبري، ط2، النهار للطبع والنشر – القاهرة، 2002م، ص101.

[2] جبر الخاطر في ذكر أسانيد الفقير محمد الناصر في طريقة الشيخ عبد القادر، للشيخ محمد الناصر المختار الكبري، ص2، ص8.

[3] مجلة (القوم)، السودان، العدد6، عام 1986م.

[4] جبر الخاطر، ص 9-12

 

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color