// // //
كلمة المجمع الصوفي العام
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

كلمة المجمع الصوفي العام

PDFطباعةأرسل إلى صديق

القاها الخليفة صلاح سر الختم

بسم الله الرحمن الرحيم

في الذكرى السنوية لمشايخ الطريقة السمانية الطيبية القريبية  الحسنية

الخميس 23 رمضان 1434 هـ

وقال تعالى : (أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ.  أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ) [الأنعام : 89 – 90 ] .

الحمد لله الذي وهبنا بفضله في حياتنا شموساً أنوارها لا تخبو ، ومصابيح تنير لنا السبيل فلا نتعثر ولا نكبو،  وجعلهم لنا  أدلة و أسوة، وأرتضاهم لنا هداة  وقدوة، وساقنا إلى فسيح رحابهم، وجعلنا من خواص أحبابهم. والصلاة والسلام التامان الأكملان على قدوة القدوات، وإمام الدعاة الهداة. وعلى أصحابه وأزواجه والذريات .

وبعد :

الأخوة الأحباب :

إننا في مناسبة من أجل المناسبات  طابت زماناً ومكاناً وحضوراً. في شهر رمضان وفي العشر الأواخر منه حيث تلمتس ليلة القدر المباركة. وفي ليلة الجمعة الزهراء الغراء. وفي بيت من بيوت الله التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه. وفي جوار الولي  القريب وحفيده الحسن الأديب الأريب. وفي حضرة أبنائهما من الروح والجسد والسند والمدد. ونحن نحيي أرواحنا ونطهر أشباحنا بذكراهم العاطرة ونتعرض لنفحات الله من فيوضهم الماطرة .

بالله ذكر يا أخا الحذاق     بأكابر قاموا بجد الساق
تركوا الدنية والعلية مطلقاً     متقربين لحضرة الإطلاق

أخواننا  الأفاضل :

إننا في عالم اختلط فيه الحابل بالنابل والحسن بالرديء والصالح بالطالح فظهرت البدع والضلالات وتفشت الفتن والجهالات. وبرز أربابها وتصدر أصحابها على حين غفلة من أهل العلم والصلاح . وتلألأت في سماء الدنيا نجيمات  زوائف  تبعها من أهل الغرة زعانف و شراذم وطوائف، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. حتى تطاولوا على شموس الاهتداء الرحمانية،  وتطلعوا  لمضاهاة بدور الإقتداء  الربانية ، بغيرعلم ولا هدى ولا كتاب منير. فكان لزاماً علينا أن نظهر ما جعلنا الله مستخلفين فيه من وراثة النبوة والكتاب، والسنة الغراء والصواب، بإبراز القدوة الحسنة من مشايخنا في طريق الله ومرشدينا إلى حضرته العلية.   ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق )

الأحباب الكرام :

إن ما استفدناه من ذكرى هؤلاء الهداة المهديين أن طريقنا القاصد إلى الله هو وحدة واحدة لا فرق بينها ولا افتراق، ولا تناقض بينها ولا شقاق  فعميد هذه الأسرة الطيبية ورائد هذه الطريقة السمانية سيدي الشيخ أحمد الطيب البشير – أمدنا الله بفيضه الغزير - قد سلك الطريقة القادرية والطريقة الخلوتية والطريقة النقشبندية والطريقة الأسمائية (طريقة الموافقة) وطريقة الأنفاس والطريقة الشاذلية والطريقة العادلية والمسبعات الخضرية، وكذا فعل حفيده الوارث المجدد سيدي الشيخ قريب الله أبو صالح - سلك الله بنا بجاهه سنن سلفنا الصالح - فقد سلك الطريقة الشاذلية على الشيخ عليش إمام المالكية بمصر  وأجازه سيدي أبو  بكر الحداد كتابياً  في الطريقة الخلوتية كما أجازه بسند له سماني شيخه وابن عمه سيدي الشيخ عبد المحمود فيها، كما أجازه وبنفس السند السماني في كل من الطريقة القادرية، والنقشبندية، والمسبعات الخضرية، والأسمائية (المسماة أيضاً بالموافقة)، وطريقة الأنفاس، وغيرها من الطرق التي اشتملت عليها الطريقة السمانية، وقد حرر له بذلك مكتوباً صدر منه وأجازه الشيخ محمد سعيد في المنظومة البدرية، كما أجيز في المسبعات الخضرية من الشيخ نعمة الله الهندي وأجازه كتابة سيدي الشيخ محمد ماضي أبو العزائم في الطريقة الشاذلية العزمية.

فلو كانت الطرق صوفية متضادة متناقضة فكيف يمكن جمع الأضداد في صعيد واحد؟؟؟
( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )

بل كيف لقلب واحد أن يحوي تلك الأشتات ( وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ؟؟؟

إن أرواح ساداتنا وقاداتنا  الطيب والقريب والفاتح والحسن تنادينا :

هلموا إلى هذا الطريق فإنه ** موارد كهل ثم شيخ وشارخ

وإنا لفاعلون إن شاء الله .

الأخوة الأحباب :

لقد ظل الكل يترقب الحراك الصوفي الدائر في الساحة بتلهف, كل من زوايته الخاصة وبمنظاره الخاص. فالبعض ينظر بشفقة وخوف من التنازع والفشل, والبعض ينتظر الساعة التي يلقى فيها الصف الصوفي مصير الفرقاء من حوله وتذهب ريحه أدراج الرياح  لينقض عليه مهاجماً وساخراً. (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)

وحينما برزت طائفة من إخواننا في المجلس الأعلى للتصوف ترى أنها أجدر بحمل أمانته و أقدر على أداء رسالته  وتقدمت بخطوة تنظيمية سجلت بموجبها المجلس لدى وزارة العون الإنساني في بقعة أم ضبان المباركة وبرئاسة الوالد الخليفة الطيب الجد  خليفة مقام الشيخ العبيد ودبدر – رضي الله عنه –وحينما أرادت تسجيله لدى وزارة الإرشاد والأوقاف اصطدمت بحقيقة أننا وفق قائمة المؤسسين الأولى قد سبقناهم بطلب التسجيل لدى الوزارة ثم جدد طلبنا وأكدت الوزارة هذه الحقائق التي تثبتها الوقائع وتسندها الوثائق بأحقيتنا الكاملة بهذا الاسم الذي أسسناه فكرة ورسخناه تنفيذا في ساحات العمل الدعوي والإرشادي . ولكن رغماً عن ذلك كله وحرصاً منا على وحدة الصف الصوفي وحماية جانبه من الشقاق والخلاف ودفعاً للحرج عن إخواننا أهل الطريق ممن هم داخل المجلس وخارجه وعن إخواننا في سدة الحكم فإننا وبمبادرة كريمة من رئيس اللجنة التمهيدية للمجلس فضيلة مولانا الشيخ محمد الشيخ حسن الشيخ الفاتح الشيخ قريب الله وبإجماع أعضاء الإجتماع المنعقد بمسيد سيدي الشيخ قريب الله قدد قررنا التنازل الكامل غير المشروط لإخواننا في لجنتهم المكونة برئاسة مولانا الشيخ الطيب الجد عن مسمى ( المجلس الأعلى للتصوف ) ليتم لهم تسجيله لدى وزارة الإرشاد سائلين الله لهم الإعانة على حمل الأمانة والتوفيق لأداء الرسالة . وسلمنا هذا التازل للسيد وزير الإرشاد وللسيد وزير الدولة بالإرشاد وقد قابلا هذه المبادرة بما تستحقه من الإشادة والتقدير .

وقد قرر ذات الإجتماع أن تعمل مجموعتنا المتواثقة تحت مسمى ( المجمع الصوفي العام ) بفكرة أننا مجموعة من مشائخ الطرق الصوفية والعلماء والدعاة والمفكرين نعمل متكاتفين لخدمة التصوف والدفاع عنه والتصدي لحمل قضاياه والزود عنه . ولا ندعي أننا نمثل التصوف ولا نحتكره داخل منظومتنا بحال من الأحوال . وندعو الجميع ممن يتوافق معنا في هذه الأهداف أن يمد لنا يد التعاون والنصرة .

مؤكدين للكافة أن الساحة الصوفية الرحبة لن تضيق بأي جهد مخلص يهدف لخدمة الدعوة والمنهج وهي تسعنا جميعا ببذلنا وعطائنا الذي تحتاجه البلاد والعباد في ظل التشرذم الفكري والعقدي والإنحلال الأخلاقي والقيمي .

ونقول لإخوتنا في المجلس الأعلى للتصوف بتكوينه الجديد :

تعالوا بنا نطوي الحديث الذي جرى  **   ولا سمع الواشي بذاك ولا درى

تعالوا بنا حتى نعود إلى الرضا     **         وحتى كأن العهد لم يتغيرا

لقد طال شرح القال والقيل بيننا  **        وما طال ذاك الشرح إلا ليقصرا

من اليوم تاريخ المحبة بيننا      **    عفا الله عن ذاك العتاب الذي جرى

واسمحوا لي في الختام أن أخص الشيخ المجدد والكوكب المتوقد سيدي الشيخ حسن الشيخ الفاتح  من بين آبائه الكرام  بهذه الأبيات :

غاب الإمام همام القوم عن وطن **  كما تغيب عن ظلمائنا القـــــــــــمر
كانت مجالسه الغراء مدرســـــــــــــة** هي الرياض ومنها يجتنى الثمر

يرتل الذكر محفوظاً يرجعه  **       ويمعن الفكر فيما دلت الــــــــــسور

إن قام للذكر قد لانت جوارحه **ووابل العين سلسال ومنحدر
وإن أبان علوم الشرع في نظر ** لخلت(مالكها) يفتي ويستطر

والأشعري مزيل الريب في  عقد**به تجلى  ودهم الزيغ تعتكر

فإنه (حسن) حاكى ( أبا حسن ) ** يغير للملة السمحاء ينتصر

أما الحقيقة (غزّاليها )   حسن **       ونسجه الجوهر المكنون و الدرر
رأيت فيه أبا يحنو على ولــــــــــــــد**ويوم فارقنا  أيتـــــــــــــامه كــــــــثر
وحين يبكي اليتامى فأن الدمـــوع دم **من خالص الحب والإخلاص ينـفجر
ولا يلامون ان ناحوا فوالدهـــــــــــم** فقد البرية غفّال ومدّكرُ
يا رب هبنا ثواب الصبر  في رجل**أعطى لنا سيرة تزهو بها الســـــــير
وهب خليفته التوفــــــــــــــيق أن له**صدراً رحيباً بحب الخير معتـــــــــــمر
على طريق أبيه اختار مسلكه **وفي دروب المعالي يقتفى الأثـــــــر
جميع من عاهدوا بالامـــــــس والده**على الوفاء  اذا ما قطّب القدر
أتوا اليه وعهد الحب يسبقـــــــــــهم**فهم لبيعته  أرواحـــــــــــــهم نذروا
وفي مقدمة الفرســــــــــــان كان أخ **شهم كريم وفي الـــــــــشدات مختبر
هو أحمد الطيب الآباء ناصــــــــــــــره**نعم النصير ونعم النصر والظفر
وقام في الليلة الظـــــــــــلماء يعضده**وفي محياه بانت للوفا صـــــــــــــور
يا رب هب لجموع القوم  تعزية**وامنحهم الصبر حتى يرحـــل الكدر
واجعل نعيمك سكـــــــــــــن ىشيخنا حسن ** فجنة الخلد للأبرار تنتــــــــــــــــظر

وخاتمة القول : اللهم بـالطيب الغوث الكبير ونجله  ** أبي  صالح يا ربي صنّا وأفرحنا
وبالوالد البرالقريب  لربنا  ***ومن جاء منهم رحمة منك ألحقنا
وللـفاتح العبد الفقير ومن أتى  **إليه مريداً ربنا أينما كنّا
بسترك نحظى والرعاية في الدنى **وبالفوز في الأخرى هاتيك أتحفنا

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ،،،،

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color