// // //
خطبة عيد الفطر 1434هـ
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

خطبة عيد الفطر 1434هـ

PDFطباعةأرسل إلى صديق

خطبة عيد الفطر المبارك للعام 1434 من مسيد سيدي الشيخ قريب الله بأم درمان - السودان

حيث أم المصلين سيدي الأستاذ الشيخ محمد  الشيخ حسن

الأولى :

اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ.

الحمد لله ... الحمد لله قامت في الأكوانِ دلائِلُ ربوبيته، وسطعت في القلوبِ أنوارُ ألوهيته، فإستدلَّ أهلُ اليقين والإيمانِ به على مخلوقاته،  وأهلُ الشكِ وطلبُ البرهانِ بها على ذاته، تعالى عن البرهان علواً كبيراً، المستحقِ للحمد والشكر كثيراً. وأشهدُ ألا إله إلا هو القوي الناصر، تولى بنصره من ينصر الدين، المذل القاهر، أذل بعزته الجبابرة المرجفين، اطمأنت لوعده (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) قلوبُ الموحدين، وللفوز بعد المجاهدة أنفسُ العاملين، تعرف أهلُ ذكره به عليه، وناجوه فلم يخيب أياديهم المرفوعةَ إليه.

والصلاةُ والسلامُ التامانِ الأكملان على أفضلِ جوهرةٍ برزت من صدفة العناية الإلهية للأكوان، المستفز لأولات الأرحام إنجاب مثله على مدى الأزمان، المختوم بين كتفيه بنجيح حيصور، الموعودِ أينما توجه بأنه منصور صلاة تجعلنا مع الملائكة ومولانا، وأشمل بذاك أصيحابا وأعياناً.

اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ.

أما بعد؛

فيا أيها المعيدون

لقد خلق اللهُ الإنسانَ من طين، وصوره فجعله في أحسنِ تقويم، وأمر الملائكة له بالسجود، فابتدرت أمره بالطاعة الحي القيوم المعبود، وجعله خليفة في أرضه، وكلفة بإقامة فرضه، وأرسل له الرسل وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناسُ بالقسط في كافة الأزمان.

حتى وصل الأمرُ إلى الدرة المنتقاة، والصدفة المجتباة، سرُ الله في الكون، الممدودة له يدُ التوفيق والعون، فأَمره ربُّه بتبليغِ الدين ونشر الرسالة، واستنقذ به الواقعِ في لجج الضلالة والجهالة، فأدى رسالته على أكمل وجهها وأبهى صورها حتى أشرقت الأكوانُ بنور ربها، فأضاءت به المشارقُ والمغارب، وقصد المتعال بالعبادة كل طالب.

فعمّ العدلُ والإحسان، ودخل الناس أفواجاً في دين المنان، فلا زالت الدعوة كذلك، والنبي يوجه أصحابه إلى هذا وذلك، حتى غطى دين الله على زيف الأديان، وأنتشر نوُره في سائر الأرجاء والبلدان،وأمة سيدنا محمد أمةٌ واحدة، ورسالتها بين السادة سائدة، وتحقق قول الله فينا كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.

أيها المسلمون لقد مر الإسلامُ بمراحلَ شهدَ خلالها فتوحات عديدة أزماناً مديدة، ثم دبَّ في الجسد الإسلامي الوهن فمنَّ الله عليه بقيادات إسلامية رشيدة، حرَّضت المؤمنين على القتال، والانتصار لدين الله بالحجة وسيوف الأبطال، واضعين نصب أعينهم إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ من مثل عماد الدين زنكي وإبنه الملك نور الدين محمود زنكي و صلاح الدين الأيوبي المصري فاتح القدس رغم تكالب العالم المسيحي على محاربةِ الإسلام ثم إفتقر القطرُ الإسلاميُ للقيادةِ القويةِ الحكيمةِ الراشدةِ التي تجمع بين معاني الجهاد والإجتهاد، فورث المغولُ والتتارُ الحضارةَ الإسلاميةَ، ثم عاد الأملُ بالخلافةِ العثمانيةِ التي ردتِ العالمَ الإسلاميَ إلى موضع القيادة، وإلى مكان الريادة، ففتح محمد الفاتح القسطنطينية بثلاثمائة ألف مقاتل، مستعملاً قوة الإيمان وقوة السلاح، حتى حكم المسلمون أوروبا وأسيا وأفريقيا .

ثم خبت أنوار آل عثمان وتبدت دول تعادي الإسلام للعيان، وأفل نجمُ المسلمين في الحياة العلمية والإقتصادية والحربية إلى جانب فقر ساحتهم من شوارقها الروحية، وسادت بينهم الفتن (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)، إن أوروبا التي إعتمدت  على المادةِ والقوةِ أصبحت مثالاً للمسلمِ المعتمدِ على العقيدةِ والاخلاقِ إلى جانب المادة والقوة وصاروا لها أزيالاً، فأُورثوا وهناً وخبالاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشكُ الأممُ أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلةُ على قصعتها فقال قائل ومن قلةٍ نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبِكم الوهنَ فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت).

لقد تقاعست الأمة عن حمل رسالتها السامية، حتى كادت ألا يبقى من اسمها ورسمها باقية، وقد إستبدلت عزاً بذل، وقوة بضعف، ورفعة بِوضاعَة، وصدقاً بنفاق، وثقة بالله إلى تعلقٍ بمن سواه، واتبعت الأمة الهوى المردي، بعد الإيمان المرضي والله يقول (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا).

اتبعنا – وا حسرتاه- الأهواء والأحلام، ونقضنا حبل الله الغليظ للإعتصام، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) فأبدلنا الوحدة فرقة، والرحمة شدة، (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) إن تغييب هذا الفهم عن الأذهان، وطمس ما في القلوب من أنوار الإيمان، أورثت هذه الأمة على ما تعاني منه إختلاطاً في الرؤية بين العدو والصديق والمفارق والرفيق، فعاد المسلمُ عدواً لأخيه، ناسياً إخبار باريه ، (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ، وتوجيه نبيه، (المسلم أخو المسلم)، عاد عدواً لأخيه يسبه بما ليس فيه.

لقد سمى اللهُ التنابزَ والتطاحنَ والتباغضَ بين المسلمين كفراً قال جل وعلا (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .

إن ما يحدث في بعض الدول الاسلامية من الاستقواء بغير المسلمين على إخوانهم يضعضعُ الايمانَ، ويدمرُ البنيان، ويصبُ في مصلحة المخططات اليهودية، والجهات المعادية للإسلام، والتي تدعي وقوفاً مع جهة وتدعم أخرى وقد نُهينا عن ذلك (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَه) .

أيها المسلمون لقد أصبحت الأمةُ فرقاً وطوائف، تزداد كلما طاف بخلد أحدها بشَقِّ صفها طائف، كلُّ فرقةٍ تجرمُ الأخرى، ترى أنها فاجرةٌ كافرة، وكأنها إلى موضعها من جهنم ناظرة، تطرد إحْدَاها الأخرى من رحمة الرحيم، وتزجي بها في جهنم مع الرجيم، حاكمة عليها بالشقاء.

يقول سيدي الشيخ قريب الله

إياك تحكم بالشقاء على إمرئٍ**** في المسلمين مجاهر بفساد

فالحكم غيبي وربي قادر **** أن يبدل الإشقاء بالإسعاد

وكلَّ فرقةٍ ترى أنها الناجية، وتظن أنها تحسن صنعاً بقتل الآخرين وتكفيرهم وتبديعهم (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (*) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) .

ودونكم ما يجري حولنا من صراعات في بلاد المسلمين ، كل جماعة تدعي الاسلام والاصلاح وترى أنها بالحكم أحق، ولا تترك لغيرها باطلاً ولا حق، فطلباتٌ ومناشدات، وثوراتٌ وإعتصامات، ومن الطرف الآخر إنكار لا فكار ، ونسوا أنَّ القاتل والمقتول في النار، ودين الله في الصراع لا يعظَّم وشرعه بعدم الإقتتال لا يُفَهَّم.

ليس هذا فحسب ولكن المفجع المبكي أن بيت الله ومسجد رسول الله قد أصبحت منابرها تستعمل للدعاء على السواد الأعظم من المسلمين بدل الدعاء لهم وتقسم المسلمين إلى موحدين يدعون لهم ومشركين يُدعى عليهم وأكف المسلمين تُجبَر  وتُقسر أن ترفع لهذا الدعاء، فأين نحن من قوله صلى الله عليه وسلم حينما سأله ملك الجبال أن يُطبق على من عادوه وآذوه من المشركين الأخشبين  فقال ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً .

نفعني الله وإياكم بكتابه المبين وبحديث سيد ولد آدم أجمعين وأجارني وإياكم من عذابه الأليم ورحم الله إمرئ قال آمين .


الخطبة الثانية :

اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرْ.

الحمد لله ... الحمد لله لم تزل أنوارُ هديِه في ظُلَمِ الغوايةِ باهرة، ومشارقُ شموسِه تضئُ  الأنفسَ الحائرة ، نصبَ أعلام سلطانهِ وعزه فلم تزل أعلامُهُ ظاهرة، وأصلي وأسلم على من نفعه عميم في الدنيا والآخرة، وخيره جسيم وسحبه ماطرة، سيدنا محمد صاحب المناقب الفاخرة.

وبعد؛

فيا أيها المسلمون

لقد جربت الأمة الإسلامية هذه المناهج، فلم تجن منها من خير ناتج وقد شقت أسعد الأمم بالمذاهب ذات المصالح الذاتية، وتنكَّب سيُرها نتيجةً للأطماع الفردية التي ضُيِّعت فيها المعالم وكثُرت فيها المظالم، مناهج جهلت العلماء، وأذلت الكرماء، وهي ذات الأمة التي جربت منهج العدل وحسن المعاملة للمخلوق، بلا تفسيق ولا تبديع ولا تقتيل ولا ترويع، ولا أذلال ولا تركيع. المنهج الذي ضمن لهذه الأمة الخيرية والتقدم بين البرية المنهج النبوي في التربية والسلوك والتعليم القائم على تغذية القلوب بالقرآن والاخلاص للحنان المنان أخرج النبي بمنهجه حظ الشيطان من قلوب أصحابه، فآثروا الآخرة على الدنيا فاستبدلوا وهناً بقوة وضعفاً بفتوَّة، وهزيمة بانتصار، فجازاهم الله قلة بكثرة، ونُدرة بوفرة، فأشتدت بالدين أعوادُهم فبذلوا أنفسَهم وأرواحهَم وأولادهم، فحيثما أمرهم للقتال ساروا، وأينما وجههم لنشر الدعوة طاروا.

إن الإسلامَ – أيها المسلمون- لا يمكن أن تَعود  له عزتُه إلا بعودة أسباب النُصرة إيماناً بالله، وثقة به، وتطبيقاً لشرعه، وقضاءً بأحكامه، وتلبساً بأخلاقه، وقياماً بدعوته، وتضحية في سبيله، وإن ورثةَ هذا المنهج هم أهل التصوف فهماً للدين وتطبيقاً له معاملة بالحسنى ونشراً للمحبة والمودة والسلام، إنه الإسلام في أسمى معانيه والاحسان في أرقى مراميه، وهو المنهج الكفيل بأن يجنب بلادنا الويلات التي تعانيها بلدان عانت في الفهم الخاطئ الأمرَّين، وهو المرتجى حتى لا تطل علينا فرقٌ جهادية اتخذت من قتل المؤمن وجهة شرعية، أو فرقةٌ شيعية تؤذي أزواج النبي وأصحابه أشد أذية

اللهم جنبنا الفتن ماظهر منها وما بطن

وأجمع قلوب الموحدين واربط عليهم برباط المودة والمحبة والسلام والأخوة برحمتك ياكريم هذا وخير ما نختم به الكلام ونجعله مسك لختام الصلاة وأتم السلام على نبي الملك العلام سيدنا محمد سيد الأنام اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه اللهم أغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتبعاه وأرنا الباطل باطلاً وأرزقنا إجتنابه برحمتك ياكريم، اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا، اللهم تقبل منا الصيام والقيام اللهم تقبل منا الصيام والقيام برحمتك ياكريم واجعل قلوبنا مقبلة عليك وأفئدتنا متذللة اليك إذ الفضل منك وإليك ياكريم برحمتك ياكريم نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار اللهم ياقاضي الحاجات ويامجيب الدعوات وياعالم السر والخفيات أقضي حاجتنا وأجب دعوتنا وأختم اللهم بالطاعات أعمالنا ووفقنا لما فيه رضاك وأقطعنا  اللهم عن كل شيءٍ سواك برحمتك ياكريم وأعد علينا هذه الأعياد ونحن والمسلمون وبلدان المسلمون في وحدة وقوة وترابط وإخاء ومودة برحمتك ياكريم وأجعل اللهم سحب رحماتك هاطلة على صاحبي هذا المقام سيدي الشيخ قريب الله وسيدي الشيخ حسن وعلى صاحب ذاك المقام سيدي الشيخ محمد الفاتح اللهم وأمطر عليهم من سحائب الرضوان وأدخلهم جناتك برحمتك يارحمان وأجعلهم مع النبي  العدنان برحمتك ياكريم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color