// // //
العيد في رحاب سيدي أحمد الطيب بن البشير
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

العيد في رحاب سيدي أحمد الطيب بن البشير

PDFطباعةأرسل إلى صديق

تشكل الأعياد مواسم أفراح حافلة بالنفحات الروحية لدى السادة الصوفية، وذلك لما لها من دلالات ومعانٍ ذات أبعاد أعمق مما تبدو عليه في ظاهرها لعامة الناس، فعيون أهل الطريق ليست كعيون غيرهم، وتذوقهم للأشياء يختلف عن سواهم، وفي هذه الأعياد يفرز الصوفية حيزاً كبيراً للتزاور والتواصل المادي والروحي حيث يكون برنامجاً ثابتاً ضمن نشاطاتهم المعلومة للجميع.

هذا الأمر يتمثل جلياً في الزيارة العيدية السنوية التي تسيرها الطريقة السمانية الحسنية إلى القطب الكبير والغوث الشهير سيدي أحمد الطيب بن البشير مؤسس وناشر الطريق السماني بالسودان بمقامه المأموم بأمرحي شمالي أم درمان. هذه الزيارة الكبيرة والتي يحتشد لها المريدون والأحباب بأعداد كبيرة لما تمثله لهم من جانب روحي عظيم، تعد من أساسيات المنهج الصوفي لارتباط الصوفية الوثيق بمشايخهم ومربيي أرواحهمم لا سيما مثل هذا القطب العظيم سيدي أحمد الطيب بن البشير.

ويعتبر ثالث أيام عيد الأضحى المبارك يوماً مشهوداً تتدافع فيه جموع المريدين والأحباب من كل حدب وصوب جماعات وأفراداً لزيارة سيدي أحمد الطيب تصدح حناجرهم بالتهليل ويترنم منشدوهم:

قوموا بنا يا إخوان ** للطيب السلطان ** نسلك طرق سمان ** نعبد لحق بحقيق

فتتحول منطقة أمرحي في ذاك اليوم إلى تجمع بشري ضخم أشبه بالموالد تجمع أعداد ضخمة من البشر بمختلف سحناتهم وقبائلهم وسجاداتهم جمعهم حب هذا القطب العظيم، فتقام الأسواق ليشهد الناس فيها منافع لهم وتشد الخيام لإطعام الزائرين وتنصب الألعاب للأطفال بغرض الترويح في يوم الترويح، فتتراءى أمام الناظر لوحة رائعة تشكل المجتمع السوداني الأصيل في بساطته وسماحته وأريحيته وتصوفه الفطري.

في هذا اليوم المشهود يكون للطريقة السمانية الحسنية حضور بارز يتشوفه المحبون بلهفة وتشوق، لما تشكله لهم هذه الزيارة من أهمية روحية وما تحفل به من إمدادات وبركات ونفحات ينهلونها من القطب بن البشير، فكانت زيارتهم الحاشدة بقيادة حادي ركبهم المرشد العام للطريقة سيدي الأستاذ الشيخ محمد وفي معيته مشايخ ومقدمو ونقباء ومريدو الطريقة بل ويضم ركبهم عادة آخرين جاءت بهم المحبة ليس إلا، فكانت زيارة كما يتوقعها القوم دوماً ذاخرة بالبركات الطيبية وكلٌّ نهل منها على قدر وسعه الذي أعطي.

وعقب الزيارة المباركة عرج القوم صعوداً إلى جبل سيدي أحمد الطيب الذي كان يتعبد فيه وحطوا رحالهم في البقعة التي درجت الطريقة إقامة ورد السحر فيها منتصف كل شهر عربي، فهبت عليهم أنسام ونفحات وواردات السحر نهاراً.

وعند العودة من سيدي أحمد الطيب حل الجمع كعادتهم سنوياً بالسروراب تلك المنطقة المباركة التي شهدت بزوغ نجم الضياء اللايح سيدي الشيخ محمد الفاتح ومرتع صباه الأول، حيث كانوا محل حفاوة وإكرام الأهل بالسروراب آل الشيخ المقبول.

وفي إطار تلك المعاني التي يشكلها العيد للصوفية من محبة وإخاء وتواصل سجل أحبابنا وسادتنا بالطريقة الأحمدية البدوية أبناء سيدي الشيخ يوسف الأحمدي زيارة لمسيد سيدي الشيخ قريب الله ثاني أيام العيد، وهي زيارة سنوية مباركة درجت الطريقة الأحمدية عليها منذ عهد سيدي الشيخ محمد الفاتح وسيدي الشيخ إدريس الأحمدي واستمرت إلى يومنا هذا مجسدة لرباط المحبة والإخاء بين السادة الصوفية بتعدد طرقهم ومشاربهم، فكان العيد عيدان ولسان الحال يقول:

زارني أهلي وقرت أعيني *** هم جمال الحق والغير هباء


Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color