// // //
خطبة الجمعة 26 شوال 1435هـ
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

خطبة الجمعة 26 شوال 1435هـ

PDFطباعةأرسل إلى صديق

خطبة الجمعة 26 شوال  1435هـ الموافق 22أغسطس 2014م

من مسيد سيدي الشيخ قريب الله

ألقاها : عز الدين علي عمر

الحمد لله الذي خلق فسوى ، وقدّر فهدى ، أَحْمَده تعالى على تَوَاتر آلائه وتظاهر نعمائه حمداً اسْتوْجبُ بِهِ الْمَزِيد من فَضله والجزيل من عطائه حمدا لَا يبيد وَلَا يفنى ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة أَرْجُو بهَا دَار النَّعيم وأنجو بهَا من عَذَاب الْجَحِيم وَأشْهد أَن سيدنا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ الله من أفضل الْعَرَب بَيْتا وحيا وفضله على الْعَالمين مَيتا وَحيا ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ ذي المعجزات الباهرة ، صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ ذي المناقب الفاخرة ، صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه وخلقنا بأخلاقه الطاهرة ، أما بعد فيا عباد الله أصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله ، تقوى الله التي لا يقبل غيرها ، ولا يتقبل إلا من أهلها ، ويكتب رحمته ورضوانه لمن اتصف بها ، أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نزال نغترف من بحر الآداب المحمدية ، ونقتبس من أنوار مشكاة مكارم الأخلاق المصطفوية ، كيف لا نفعل ذلك وقد بين لنا صلى اله عليه وسلم الغاية من بعثته ، وأوضح لنا الهدف المرجو من رسالته فقال عن نفسه صلى الله عليه وسلم ( إنما بعثت لأتتم مكارم الأخلاق ) فمن تخلق وتحلى بها في هذه الدنيا صحبه صلى الله عليه وسلم ونال قربه في الآخرة قال عليه الصلاة والسلام :" إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً " [رواه أحمد والترمذي ، واعلموا  أيها المؤمنون أن التنافر والتباغض والتباعد الذي نعيش ويلاته في مجتمعاتنا اليوم وبل الاقتتال والاحتراب الذي نشهد مآسيه أمام أعييننا ، إنما هو بسبب بعدنا عن هذه الأخلاق النبوية ونفورنا عن التخلق والتحلي بها أخرج مسلم رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم (  بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم( أي حَسْبُه وكافِيه مِنْ خِلَالِ الشر ورذائلِ الأخلاق احتقارُ أَخِيه المسلم" وقد شاعت هذه الرذيلة  وعمّ هذا الشر ، يرى المسلم أخاه فيحقر منظره ويحقر ملبسه ، وإذا تكلم أخوه استخف برأيه وإذا أقدم أخوه على فعلٍ نظر إلى ما فيه من عيوب و غض الطرف عن محاسنه ، روى بن حبان رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه!)، ولتعلم  ان الله إذا أراد بعبدٍ خيراً بصّره بعيوب نفسه ، فيشغل وقته في إزالتها ويعمى عن عيوب الناس ،  أيها المحب لرسول الله ولآله  لا تظننّ أن الصيام والصلاة والزكاة أعظم عند الله من صون حرمات المسلم واحترامه وتوقيره ،أخرج أبو داود عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت للرسول صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية ( رضي الله عنها ) كذا وكذا تعني أنها قصيرة فقال لها صلى الله عليه وسلم  : ((لقد قلتِ كلمةً لو مزجت بماء البحر لمزجته) أي لو اختلطت بماء البحر لأفسدته. كلمة صغيرة في مبناها لكن أثرها عظيم وشؤمها وخيم جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم (( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم (

فيا أخي إن ذنوبك ومعايبك ونقائصك أكبر وأعظم من أن تنظر إلى عيوب ونقائص أخيك، ولا تَرَ العَيبَ إلا فيكَ مُعتقِدا *** عَيباً بدا بيناً لكنه اسْتترا قال بعض السلف: ليكن حظ أخيك المؤمن منك ثلاث: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه. روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه  أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا»؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا» كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره». عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، اقْرَؤُوا( فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) . اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، الصلاة الإبراهيمية

واعلم أيها المؤمن أن هناك عبادة جليلة القدر  رفيعة الشأن يغفل عنها الكثيرون ألا وهي إدخال السرور على قلب المسلم . أخرج  الإمام المنذري رحمه الله تعالى في كتاب الترغيب والترهيب ، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال عليه الصلاة والسلام: ما أدخل رجلٌ على مؤمنٍ سروراً إلا خَلَقَ الله عزَّ وجل من ذلك السرور ملكاً يعبد الله عزَّ وجل ويوحِّده، فإذا صار العبد في قبره، أتاه ذلك السرور فيقول: أما تعرفني ؟! فيقول له: مَن أنت ؟ يقول: أنا السرور الذي أدخلتني على فلان، أنا اليوم أونس وحشتك، وألَقِّنك حجتك، وأثبتك بالقول الثابت، وأشهدك مشاهدك يوم القيامة، وأشفع لك إلى ربك، وأريك منزلتك في الجنة )، إن إدخال السرور على قلب المسلم من أرقى العبادات وأرفعها، قد تسُرّ أخاك بكلمة، قد تسره بابتسامة، قد تسرُّه بعطاء، قد تسرُّه بهدية، قد تسره بقرض، قد تسره بإطعامه الطعام، قد تسره بتلبية دعوته ، أيةُ طريقةٍ من طرق إدخال السرور على المؤمن لها عند الله عزَّ وجل شأنٌ كبير وأجرٌ  عظيم. روى الطبراني رحمه الله عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً ، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا ، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا ، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ كَتَمَ غَيْظَهُ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ ، مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أمناً ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثْبِتَهَا ، أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ " .فالبشرى لك أيها المسلم الكريم البشوش الذي يداوي جراح من حوله ويدخل السرور والأمل في قلوب يائسة محبطة ، وفي نفوس أطفأ الخوف والقلق نورها وكدر عليها حياتها ، قال ابن عمر رضي الله عنه وعنه أبيه : الكرم شيء هين ، بشاشة وجه وقول لين . وعن أنس رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام:( مَن لقي أخاه المسلم يما يحبُّ ليسره بذلك، سره الله عز وجل يوم القيامة( سُئِلَ الإمام مالك رضي الله عنه : "أي الأعمال تحب ؟" فقال: "إدخال السرور على المسلمين، وأنا نَذَرتُ نفسي أُفرِج كُرُبات المسلمين ، ويستحب الامام الشافعي رضي الله عنه يستحب فطر من صام نفلاً إن علم أن أكله يسر صاحب الأكل . لن تعدم أيها الصالح طريقا لإدخال السرور على أخيك المسلم , في تبشيره بالبشرى تارة أو إخباره بأخبار الخير التي ينتظرها تارة أو بقضاء دينه أو بالهدية أو بإخبـــــــاره أنك تحبـــــــــه في الله أو بإكــــــرام أهله وولده وصحبه ، أوبتعليمه العلم النافع له أو بتوقـــــــــــــيره بين الناس ، أو بنصحه فيما هو بصدده و غيرها كثير جدًا . وقـــد ورد في الأثر ( ما عبد الله بشيء أفضل من جبر الخواطر ) .

فاعمل يا أخي جهد طاقتك ووسعك أن تدخل السرور على قلوب إخوانك واعمل على جبر خواطرهم تنل القرب من ربك وتفوز برضاه.

الدعاء :

اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color