// // //
خطبة الجمعة 19 شوال 1435هـ
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

خطبة الجمعة 19 شوال 1435هـ

PDFطباعةأرسل إلى صديق

خطبة الجمعة 19 شوال  1435هـ الموافق 15 أغسطس 2014م مسيد سيدي الشيخ قريب الله

السودان – أم درمان

ألقاها : عزالدين علي عمر

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتمَّ علينا النعمة ، وجعل أمتنا خير أمة ، أحمده تعالى على نعمه الجمّة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كلمة قامت بها الأرض والسماوات ، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه ، وسفيره بينه وبين عباده ، ، أرسله الله رحمة للعالمين ، وإماما للمتقين ، وحجة على الخلائق أجمعين .اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد واعطه الوسيلة والفضيلة ، و صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ذي المقامات الجليلة ، و صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وخلقنا بأخلاقه الجميلة  . أما بعد يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱاللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱاللَّهَ وَٱالْيَوْمَ ٱالآخِرَ وَذَكَرَ ٱاللَّهَ كَثِيراً (يجب على كل مسلم أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به من عند الله من الأقوال والأفعال، والأخلاق والآداب، والتوحيد والإيمان، والسنن والأحكام.فنقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء إلا ما خصه الله به وذلك معلوم بيّنه العلماء ،  فمن أراد أحسن الأخلاق وأجملها فليأخذها من مشكاته، ويقتدي به في سيرته وسريرته، ومعاشرته وأخلاقه، وعبادته ومعاملاته، ودعوته وتعليمه، وفي سائر أحواله . أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم نريد اليوم أن نقتبس بعضاً من أنوار  هديه صلى الله عليه وآله وسلم في أكله وشربه حتى نأكل كما كان يأكل ونشرب كما كان يشرب فيصير أكلنا وشربنا طاعة نؤجر عليها فتتغذى أجسامنا وتسمو أرواحنا وعقولنا ،  فقد كان هديه صلى الله عليه وسلم في الطعام أنه ,لا يرد موجوداً, ولا يتكلف مفقوداً, فما قرِّب إليه شيءٌ من الطيبات إلاّ أكله, إلاّ أن تعافه نفسه, فيتركه من غير تحريم, و ماعاب طعاماً قط, إن اشتهاه أكله, و إلا تركه, و أكل الحلوى والعسل, وكان يحبهما, و أكل لحم الجزور , والضأن, والدجاج, ولحم الحُبارى, ولحم حمار الوحش, و طعام البحر, و أكل الشِّواء, و أكل الرُّطب و التمر, و شرب اللبن خالصاً و مشوباً و العسل بالماء , و شرب نقيع التمر, , و أكل القثَّاء بالرُّطب, و أكل التمر بالخبز, و أكل الخبز بالخل, و أكل الثريد , و هو الخبز باللحم, و أكل من الكبد المشوية, و أكل القديد, و أكل الدُّباء المطبوخة, و كان يحبها وهي القرع و, و أكل الجبن, و أكل الخبز بالزيت , و أكل البطيخ بالرطب و لم يكن يردُّ طيباً, و لا يتكلفه, بل كان هديه أكل ما تيسر , فإن لم يجد صبر حتى إنه ليربط على بطنه الحجر من الجوع , و يمر الشهر والشهران , ولا يوقد في بيته نار و كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته فلم يجد شيئاً يأكله يقول: "إني صائم". ومن آدآب الأكل أن ينوي بأكله أن يتقوى به على طاعة الله تعالى ولا يقصد التلذذ والتنعم بالأكل ، ومن الآداب  غسل اليد قبل الطعام وبعده فعَن سيدنا سَلمَانَ رضي الله عنه  قَالَ قَرَأتُ فِي التَّورَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الوُضُوءُ بَعدَهُ, فَذَكَرتُ ذَلِكَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , فَأَخبَرتُهُ بِمَا قَرَأتُ فِي التَّورَاةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " بَرَكَةُ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالوُضُوءُ بَعدَهُ ".  قال شراح الحديث : المراد بالوضوء غسل اليدين والفم, وهو من إطلاق الجزء على الكلّ و.عن عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي حَجرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَت يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي: يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ, وَكُلْ بِيَمِينِكَ, وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ\". قال النوويّ:\" وفي هذا الحديث بيان ثلاث سنن من سنن الأكل وهي: التسمية والأكل باليمين، والثالثة: الأكل ممّا يليه لأنّ أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مروءة, فقد يتقذره صاحبه لا سيّما في الأمراق ، فإن كان تمراً, فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق وقد ينسى الإنسان التسمية في بدء الطعام لسبب من الأسباب, فلا بدّ أن يقولها عندما يتذكر ولو كان هذا الاستذكار في آخر الطعام, فعَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:\" إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَليَذْكُر اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى, فَإِن نَسِيَ أَن يَذكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ) ومن الآداب عدم الأكل من وسط الطعام أو من أعلاه , فعَن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله  عنهما  عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:\" إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُم طَعَامًا فَلَا يَأكُلْ مِن أَعْلَى الصَّحْفَةِ ( الصحن )  وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ البَرَكَةَ تَنْزِلُ مِن أَعلَاهَا وعَن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:\" البَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ فَكُلُوا مِن حَافَتَيْهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ\". (الترمذي قال الامام  الغزالي رحمه الله: وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته . ومن الآداب كان يأكل صلى الله عليه وسلم بأصابعه الثلاث و يلعقهم إذا فرغ فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : \" إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَليَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ الْبَرَكَةُ الترمذي وعَن أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ, وَقَالَ:\" إِذَا مَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَليُمِطْ عَنْهَا الأَذَى, وَلْيَأْكُلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ قال النوويّ: إنّ الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة وهو  لا يدري أين تكون تلك البركة فيما أكل, أو فيما بقي على أصابعه, أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة، فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصيل البركة ، وأصل البركة: الزيادة وثبوت الخير. والمراد هنا ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبته من أذى ويقوي على طاعة الله تعالى ،، وكان صلى الله عليه وسلم  يسمي الله تعالى على أول طعامه ، ويحمده في آخره فيقول عند انقضائه : الحمد لله حمـــــــــدا كثيرا طيبا مبـــــــــــاركا فيه غير مودع ولا مستغنى عنه ربنا وربما قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ و أخرج ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن معاذ بن أنس عن النبي عليه الصلاة والسلام يقول من أكل طعاماً فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا, من غير حول مني ولا قوة, غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) ومن أهم آداب الأكل عدم الشبع فإن الشبع يمنع العبادة ولا يقوي عليها كما أنه سبب في تهييج الشهوات وتحريك الأدواء والأمراض في البدن .  روى الامام رحمه الله عن المقدام بن معدي كرب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما ملأ آدميٌّ وعاءً شراً من بطن ، بحسب ابن آدمَ أكلاتٌ يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة ، فثلثٌ لطعامه ، وثلثٌ لشرابه ، وثلثٌ لنفَسه . وأخرج أبو داود من حديث : أبي سعيد الخدري  رضي الله عنه  عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله و أنا أتجشأ ، فقال : يا أبا جحيفة اخفض جشاءك فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في يوم القيامة ، استناداً على هذه الأحاديث وغيرها فقد جعل الصوفية حفظهم الله الجوع هو الركن الأول في طريق السير إلى الله تعالى فمنهجهم مبنيٌّ على كتاب الله وسنة رسوله ويقصدون الجوع قلة الأكل لا عدم الأكل . فإن قلة الأكل توجب رقة القلب ، وقوة الفهم ، وانكسار النفس ، وضعف الهوى والغضب ، وكثرة الأكل توجب ضد ذلك كله ، يقول سيدي الشيخ قريب الله رضي الله عنه جُع إن ترم عين الحقيقة تنبع * لم يلق سر الغيب من قد يشبعُ اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد الرؤوف الرحيم ذي الخلق العظيم وآله وصحبه وسلم ، وأما آدابه صلى الله عليه وسلم في  الشرُب ، فقد كان أحبَّ الشراب إليه الحلوُ البارد.قال البخاري رحمه تعالى: باب استعذاب الماء وذكر فيه وروت السيدة عائشة رضي الله عنها "أن النبي (  كان يُستعذب له الماء من بيوت السقيا" ومن الآداب تسمية الله تعالى عند الشرب ، وإذا انتهى أن يحمد الله تعالى.روى الطبراني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رســــــــول الله ( كان يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فيه يسمي الله، فإذا أخره حمد الله، يفعل به ثلاث مرات") ومنها  عدم التنفس في الإناء فلا يتنفس في الإناء، ولا ينفخ فيه؛ لما روى أبو سعيد رضي الله عنه: "أن النبي { نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل: القذاةُ أراها في الإناء، قال: أهرقها، قال: فإني لا أروى من نفس واحد، قال: فأبن القدح إذًا عن فيك" رواه الترمذي قال ابن العربي الفقيه رحمه الله: "قال علماؤنا: هذا من مكارم الأخلاق؛ لئلا يقع فيه من ريق النافخ فيتقذره غيره". ومنها التنفس خارج الإناء ثلاثاً: فالسنة أن يشرب بثلاثة أنفاس؛ لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي { كان يتنفس في الإناء ثلاثاً ويقول: "هو أروى وأمرأ وأبرأ". وفي رواية: "وأهنأ" قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "يؤخذ من ذلك: أنه أقمع للعطش، وأقوى على الهضم، وأقلُّ أثرًا في ضعف الأعضاء، وبرد المعدة" فإن شرب في نفس واحد جاز له ذلك،. ومنها حمدالله تعالى بعد الانتهاء من شربه: فإذا انتهى العبد من شربه حمد الله تعالى؛ مستحضرًا نعمة الله تعالى في تحصيل هذا الماء وجعله عذبًا فراتًا، ولو شاء لجعله ملحاً أجاجاً لا يستطيع شربه، ويستحضر نعمة التذاذه بهذا الماء، وإطفاءِ عطشه، وانتفاع جسده..وهذا الحمد لمن يستحق الحمد سبب لرضى الله تعالى، ولبقاء النعمة وهو من شكر المولى سبحانه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها" رواه مسلم  ومنها البدء باليمين في السقيا: إذا شرب المسلم، وأراد دفع الإناء إلى غيره؛ فالسنة أن يبدأ بمن هو عن يمينه، وكذلك الساقي يسقي من هم عن يمينه؛ لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله { أُتي بلبن قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابي، وعن شماله أبوبكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: "الأيمن فالأيمن" ، ومنها أن يشرب الماء مصاً روى البيهقي عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمُصَّ مَصًّا، وَلا يَعُبَّ عَبًّا، فَإِنَّ الْكُبَادَ مِنَ الْعَبِّ والكُباد هو وجع الكبد ، وقد ثبت بالتجربة أن ورود الماء جملة واحدة على الكبد يؤلمها ويضعف حرارتها. ومنها أن الساقي يشرب أخيراً: فمن يسقي يؤخر شربه إلى أن يشرب آخرُ من في المجلس؛ لما صح عن النبي { أنه قال: "ساقي القوم آخرهم شربًا" رواه مسلم  ومن الآداب تغطية الأواني: فالسنة أن تغطى أواني الأكل والشرب؛ لئلا يسقط فيها شيء، قال النبي {: "غطوا الإناء، وأوكوا السقاء؛ فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباءٌ لا يمر بإناءٍ ليس عليه غطاء، أو سقاءٍ ليس عليه وكاءٌ إلا نزل فيه من ذلك الوباء" رواه الشيخان.
وفي رواية: "غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السراج؛ فإن الشيطان لا يَحُلُ سقاءً، ولا يفتح بابًا، ولا يكشف إناءً".

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color