// // //
خطبة الجمعة 3 ذو القعدة 1435هـ
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

خطبة الجمعة 3 ذو القعدة 1435هـ

PDFطباعةأرسل إلى صديق

خطبة الجمعة 3 ذو القعدة  1435هـ الموافق 29أغسطس 2014م

من مسيد سيدي الشيخ قريب الله

السودان – أم درمان

ألقاها : عز الدين علي عمر

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما سبحانه لشأنه ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الداعي إلى سبيل الله ورضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه، وسلم تسليما كثيرا. أما بعد نريد يا عباد الله في هذا اليوم الأغر أفضل الأيام وأبركها عند الله عزوجل نريد أن نشنّف اذآننا ونطهر قلوبنا ونثبت الإيمان فيها بذكر مآثر ومناقب علمٍ من أعلام هذه الأمة ونموذجٍ من النماذج الفريدة التي قدمها الاسلام للإنسانية جمعاء نبراساً تستضئ به في سعيها من أجل إقامة العدل ونشر الخير وبسط الأمن والطمأنينة بين الناس فقد تربت هذه النماذج وتعلمت وتخرجت من المدرسة النبوية المحمدية ، هم نبعةٌ برسول الله قد شرُفت * وطينةٌ بيديه صاغها الأحدُ ،إنهم يختلفون اختلافاً بيناً واضحاً عن  الذين يرفعون راية الخلافة الاسلامية اليوم في العراق والشام زوراً وبهتاناً يكتبون على رايتهم لا إله إلا الله ويضعون عليها ختم رسول الله r واللهُ برئٌ منهم ورسولُه ، لأن الناس لا يشهدون تحت هذه الراية السوداء سوى القتل والذبح والخوف وترويع الآمنين وتهجيرهم من أوطانهم وإهلاك الحرث والنسل قال تعالى (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ،) أيها الأحباب نريد اليوم أن نقطف بعض الثمار اليانعة من سيرة  ذي النورين وصاحب الهجرتين وأحد العشرة المبشرين بالجنة  ثالث الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين سيدنا ومولانا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وعنا به اللهم آمين ، وها هو ذا سيدي الشيخ قريب الله رضي الله عنه يهتف : يا تالياً سورَ القرآنِ في سحرٍ * ويا إمامَ الورى عثمانُ يا علمُ (2 ) ، ولأن كان رضي الله عنه يلّقب بذي النورين لأنه تزوج ابنتيّ النبي r السيدة رقية رضي الله عنها والسيدة أمَّ كلثوم رضي الله عنها  ، فإنّا نقول إنه والله ذو الأنوار ، فقد كان يشع نوراً حتى قبل الاسلام ، تورد الروايات أنه رضي الله عنه قبل إسلامه لم يسجد لصنم قط ولم يقترف فاحشةً قط ولم يشرب الخمر وكان يقول إنها تذهب العقل ، كان في أيام الجاهلية من أفضل الناس في قومه; كان عريض الجاه ، ثرياً ، شديد الحياء، عذب الكلمات فكان قومه يحبونه أشد الحب ويوقرونه ، حتى أن المرأة كانت تغني لطفلها و تقول:أحبك والرحمن حب قريش لعثمان . كان سيدنا عثمان قد ناهز الرابعة والثلاثين من عمره حين دعاه سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى الإسلام فلم يُعرف عنه تكلؤ أو تلعثم بل كان سباقاً أجاب على الفور دعوة الصديق فكان بذلك من السابقين الأولين ، كان رابع من أسلم من الرجال بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة رضي الله عنهم أجمعين . هاجر عثمان إلى أرض الحبشة فارًا بدينه مع زوجته السيدةِ رقية بنت ِرسول الله r فكان أول مهاجر إليها ثم تابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة ، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة ، كان رضي الله عنه من أجمل الرجال وجهاً وأحسنهم منظراً ، حتى كان يقول الراجز  أحسن زوج رآه إنسان     * رقية وزوجها عثمان ، مرضت السيدة رقية رضي الله عنها مرضا شديداً وقت خروج الرسول وأصحابه لغزوة بدر الكبرى ، فأمر صلى الله عليه وسلم سيدنا عثمان أن يمكث معها ثم كان القتال، والنصر في بدر، ورجعوا إلى المدينة، فوجدوه يدفن السيدة رقية ، فأسهم له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم من الغنائم، وكأنه أحد المشاركين في هذه الغزوة، وزوجه من ابنته أم كلثوم رضي الله عنها، ومكثت معه حتى السنة التاسعة من الهجرة، وتوفاها الله تعالى، وقال  صلى الله عليه وسلم لعثمان: "لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَجَّنَاكَهَا".لما ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة للعمرة ورفضت قريش دخوله مكة  بعثَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُفاوِضُ قريشًا  قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: "لو كان أحدٌ أعزُّ ببطن مكة من عثمان لبَعَثه مكانَه"؛ مكث رضي الله عنه في مباحثاته مع أهل مكة ثلاثة أيام، وفي هذا الوقت أشيع عند رسول الله، وعند المسلمين أن عثمان قد قتل في داخل مكة، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم صحابته جميعا، وتبايعوا على الموت ، ثم وضع الرسول يده اليمنى في يده اليسرى، وقال : « اللهم إن هذه عن عثمان، فإنه في حاجتك وحاجة رسولك »!... وقد سميت بيعة الشجرة؛ لأنها وقعت تحت شجرة عند الحديبية. وسميت بيعة الرضوان؛ لأن الله صرح في كتابه الكريم أنه رضي عن هؤلاء الذين قاموا بها، فقال: ( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) فانظر إلى سيدنا عثمان كيف جلب رضوان الله لإخوانه :

وَابْنِ عَفَّانَ ذِي الأَيَادِي التِي طَا

لَ إِلَى الْمُصْطَفَى بِهَا الإِسْدَاءُ

حَفَرَ الْبِئْرَ جَهَّزَ الْجَيْشَ أَهْدَى

الْهَدْيَ لَمَّا أَنْ صَدَّهُ الأَعْدَاءُ

وَأَبَى أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ إِذْ لَمْ

يَدْنُ مِنْهُ إِلَى النَّبِــــــــــــيِّ فِنَاءُ

فَجَزَتْهُ عَنْهَا بِبَيْعَةِ رِضْوَا

نٍ يَدٌ مِنْ نَبِــــــيِّهِ بَيْضــــــــــَاءُ

أَدَبٌ عِنْدَهُ تَضَاعَفَتِ الأَعْـ

ـمَالُ بِالتَّرْكِ حَبـــــــــّذَا الأُدَبَاءُ

اشتهر رضي الله عنه بأنه كان شديد الحياء حتى كأن الحياء لم يخلق إلا له رضي الله عنه وقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام ( أصدق أمتي حياءً عثمان ) وقال ( الحياء لا يأتي إلا بخير ) وكان سيدنا عثمان منبع كل خير ، روى البخاري رحمه الله من حديث أَبِي عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ وَقَالَ مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ . يا تالياً سورَ القرآنِ في سحرٍ * ويا إمامَ الورى عثمانُ يا علمُ

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، صلاة الفاتح .

من الفضائل التي اختص الله عزوجل وشرف بها سيدنا عثمان رضي الله عنه اقتران اسمه بالقرآن الكريم اقتراناً لا ينفصم إلى يوم الدين  فكان أول من جمع الناس على مصحف واحد مرتباً لسوره وأمر بنسخه وتوزيعه على الأمصار، مما ساهم في إطفاء الفتنة التي بدأت تشتعل بين المسلمين حين اختلفوا في قراءة القرآن وكان ذلك سبباً في  جمع شملهم وتوحيد كلمتهم و الحفاظ على كتاب الله من التغيير و التبديل . ، وسُمِّي نوع خط المصحَف باسمه فقيل: الرسم العثماني ؛ وأصبح المصحف العثماني أساسا في نشر وطبع المصاحف المتداولة الآن في العالم إلى يوم الدين . كما اشتهر رضي الله عنه بأنه كان كثيرة التلاوة للقرآن الكريم وربما ختمه في ركعة واحدة  وكان يقول لو أن قلوبنا طُهرت ما شبعنا من كلام ربنا، وإني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر في المصحف. قال ابن عمر في قوله تعالى: أمّن هو قانت أناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة هو عثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعا. ولتعلُّقه بكتاب الله كانت خاتِمَتُه عليه، فقُتِل والمصحف في حجره وسال الدمُ على مصحفه ،ومع عبادته وخشيته لله كان خليفةً راشدًا مُحنَّكًا، فتح الله على يديه كثيرًا من الأقاليم والأمصار، ، وامتدت رقعة الدولة الاسلامية في عهده المبارك ، و بلغت الرسالة المصطفوية مشارق ومغاربها . ولعل بلادنا هذه قد نالت نصيبها من بركات ونفحات هذا الخليفة الراشد فقد عقد واليه على مصر وقتها الصحابي الجليل سيدنا عبد الله بن أبي السرح رضي الله عنه اتفاقية البقط  المشهورة في التاريخ مع النوبة سكان شمال السودان ، فكانت هذه الاتفاقية من الأسباب التي جعلت الاسلام يتدفق في أوصال ووجدان أهل هذا البلد المبارك الطيب .

هذا غيض من فيض بحر فضائل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا، ونفعنا ببركته، وحشرنا في زمرته، وأماتنا على سنته ومحبته، إنه سبحانه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ، نعم المولى ونعم النصير .

وندعو كما دعا سيدي الشيخ قريب الله رضي عنه :

يا من إليه المشتكى والمرجع    *   وله تذل الكائنات وتخضع

وبسيدي عثمان يسر مقصدي *   برعايةٍ وحمايةٍ يا مبدع

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color