// // //
خطبة الجمعة 10 ذو القعدة 1435هـ
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

خطبة الجمعة 10 ذو القعدة 1435هـ

PDFطباعةأرسل إلى صديق

خطبة الجمعة 10 ذو القعدة  1435هـ الموافق 5 سبمتبر 2014م

من مسيد سيدي الشيخ قريب الله

السودان أم درمان

ألقاها : عز الدين علي عمر

الحمد لله العليم الخبير، يحيي ويميت وهو حيٌ لا يموت ، لا إله إلا هو إليه المصير، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليَّ الكبير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله البشير النذير، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد زين الملاح ، معدن الجود السماح ، واجعلنا من بالصلاة عليه من أهل الفوز والفلاح ،  وعلى آله ولأصحابه أولي الفضل والرباح ، روى البخاري رحمه الله تعالى من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد ليعمل فيما يرى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا". وفي رواية فَوَالله الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُه إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُوْنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَايَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا ، أيها العبد الضعيف إذا تأملت هذا الكلام النبوي الشريف وتدبرته حق التدبر انفطر قلبك وتقطع ، ففيه من الوعيد مالا تقوى عليه نفسك ولا يطيقه قلبك ، أخفى الله عزوجل عنك خاتمة عمرك وعاقبة أمرك ، فأنت ترى اليوم نفسك على الايمان والعمل الصالح ، لا تدري غداً حينما يدنو أجلك ربما تُسلب الايمان ، فتسول لك نفسك فتقع في المعاصي وتتعدى حدود الله وتبوء بالخسران المبين والعياذ بالله . وفي إخفاء خاتمة العبد حكمة بالغة وعظيمة، وذلك أن العبد إذا عرف حسن خاتمته أصابه التواكل والعجب والكسل وفتور الهمة، وكذلك إذا عرف العبد سوء خاتمته أصابه اليأس والقنوط من رحمة الله، وازداد عُتوَّاً ونفوراً في الأرض؛ فأُخفيت عنه حتى يبقى بين الخوف والرجاء لله، يرجو رحمة ربه، ويخشى عذابه.وهذه هي حال المؤمنين: ( وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) لأجل ذلك كان خوف الصالحين من سوء الخاتمة عند كُلِّ خطوة وخطرة وحركة وسكون ، يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: ما أحد أمن على إيمانه ألَّا يُسلب منه عند الموت إلا سلب منه، ويقول التابعي ابن أبي مُلَيْكة رضي الله عنه: أدركتُ ثلاثين من الصحابة كلهم يخافُ النفاقَ على نفسه".وكان سفيان الثوري رحمه الله يشتدُّ قلقه من السوابق والخواتم، فكان يبكي ويقول: أخافُ أن أكون في أمِّ الكتاب شقيًّا، ويبكي ويقول: أخافُ أن أُسلَبَ الإيمان عند الموت".وقد قيل: "إن قلوب الأبرار مُعلَّقةٌ بالخواتيم يقولون: ماذا يُختَم لنا؟!، وقلوب المُقرَّبين مُعلَّقةٌ بالسوابق يقولون: ماذا سبق لنا؟!"..يقول ابن رجب: وان خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس، فهذه الدسيسة توجب سوء الخاتمة عند الموت، وكذلك الرجل يعمل بعمل أهل النار وفي باطنه خصلة خفية من الخير، فتغلب عليه تلك الخصلة فتوجب له حسن الخاتمة .وكما قال -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله لا ينظر إلى صُوركم ولا إلى ألوانكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم واعمالكم"، فينظر الله إلى قلب العبد، فإذا كان نظيفا من الشرك وأمراض القلوب والكبائر هداه للتوبة، واختار له أفضل أعماله فجعلها خاتمة له عند الموت، وإذا كان على عكس ذلك لم يوفق للتوبة، واختار الله من سوء أعماله فجعلها خاتمة له عند موته. وقد حثَّنا الله تعالى وأمرنا بالحرص على نيل الخاتمة الحسنة، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ والسعيُ لنيل حُسن الخاتمة غايةُ الصالحين، وهمةُ العباد المتقين، ورجاء الأبرار الخائفين، قال الله تعالى: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾  وقال تعالى في وصف أولي الألباب: رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾ وقال تعالى عن التائبين: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾  قال تعالى حكاية عن نبيه يوسف عليه السلام: توفني مسلما وألحقني بالصالحين)أخرجه الإمام أحمد عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((..إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ قَالَ يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ ) الخطبة الثانية . الحمد لله ، أما بعد : فاتقوا الله عباد الله وأعدوا لساعة الاحتضار عدتها واعملوا رحمني الله وإياكم أن هناك أسباباً تعين العبد على تحصيل ونيل حسن الخاتمة منها : البعد عن المحرمات واجتناب الذنوب والمعاصي والاسراع بالتوبة إذا وقع العبد في المحظور  ، قال ابن كثير رحمه الله تعالى : إن الذنوب والمعاصي والشهوات تخذل صاحبها عند الموت مع خذلان الشيطان له، فيجتمع عليه الخذلان مع ضعف الإيمان فيقع في سوء الخاتمة.يقول ابن القيم -رحمه الله-: إذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه قد تمكن منه الشيطان، واستعمله فيما يريده من معاصي الله، فكيف الظن به عند سقوط قواه، واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع؟ وجمع الشيطان له كل قوته وهمته، وحشد عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فرصته، فإن ذلك آخر العمل، فأقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت، وأضعف ما يكون هو في تلك الحال، فمَن ترى يسلم على ذلك؟ فهناك: يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ . ومن أسباب حسن الخاتمة كثرة ذكر الله تعالى بالتهليل والتكبير والتحميد والتسبيح والاستغفار  فإنه أزكى الأعمال وخير الخصال وأحبَّها إلى الله ذي الجلال روى الإمام أحمد رحمه الله عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا قَطُّ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ " وكذلك كثرة الصلاة والسلام على خير الأنام فإنها من الأقوى الأسباب وأفسح الأبواب التي توجب لصاحبها حسن الخاتمة عند الممات ، بل إنها تنقل صاحبها من ديوان الأشقياء فتجعله في ديوان السعداء وروى البيهقي رحمه الله عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ خَادِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلاةً فِي الدُّنْيَاومن الأسباب الدعاء (الآية) وقد كان سيدنا النبي يكثر أن يقول في دعائه ( اللهم  يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك و يُحكى أن إبليس لعنه الله يقول :  قصم ظهري من سأل الله حُسن الخاتمة . ويدعو سيدي الشيخ قريب الله : أدعوه مغفرةً وستراً دائماً * أدعوه يختم لي على الايمانٍ ، ومن أقوى الأسباب في نيل حسن الخاتمة الانتظام في طريق القوم السائرين إلى الله على هدى وبصيرة والتزام التصوف منهجاً وسلوكاً ، فإنك إذا وضعت يدك في يد الشيخ لأخذ البيعة في الطريق فكأنما وضعت يدك في يد سيدنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم فسلسلة الطريق وسنده متصل إلى سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويده الشريفة أمان تدفع عنك كلَّ سوءٍ وتجلب لك كل نفع وخير . وعلى يد الشيخ تزكو نفسك فتزول عيوبها وتختفي صفاتها القبيحة وتتحلى بنفَس الشيخ بالصفات الجميلة الحميدة  ويطهُر قلبك فيُشفى من أمراضه ويزول رانه ، وبعد هذا تعمل جوارحك أعمال أهل الجنة فيما يرى الناس ويعمل قلبك أعمال أهل الجنة فيما يرى الله ، فتدخل الجنة الرضا في هذه الدنيا وتخلد في جنة النعيم في الآخرة . يقول قطب دآئرة الأكوان سيدي الشيخ محمد بن عبد الكريم السمان مؤسسس الطريقة السمانية من قرأ صلاتي: نقطة دائرة الوجود. وأخذ طريقتي. وقرأ وسيلتي. أدخلته في سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكتب شقيًا ولو كان فاسقًا مبتدعًا، فإن الله يصطفيه بخير ويختم له عند الموت بالولاية والإيمان . ويقول سيدي الأستاذ الشيخ عبد المحمود رضي الله عنه وأرضاه

هلموا الى هذا الطريق فانه * موارد شيخ ثم كهل وشارخ
وصاحبه حقا ولو عند موته * يكون وليا غائثا كل صارخ
ولا خوف عليه فى الدنيا ولا غد * ولا فى القبور الدارسات البرازخ
وما قلت هـــــــــذا القول عنــــى وانــــما                             *                رويــــــــــــناه عن قوم جـــــــــــــــــبال شوامـــــــــــــــــــخ

الدعاء

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color