// // //
كلمة أبناء الطريقة
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

Sammaniya Portal

معلومات هامة لذوي الطريقة. »

البــث المباشــــــر

الحولية الخميس 23 رمضان 1434ه بعد صلاة التراويح 

كلمة أبناء الطريقة

كلمة أبناء الطريقة السمانية  في الذكرى السنوية لمشايخ الطريق 1436هـ

ألقاها الأخ : عز الدين علي عمر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سادتي الحضور الكريم ...

باسم مولاي وسيدي الشيخ محمد المرشد العام للطريقة السمانية الطيبية القريبية الحسنية ، اسمحوا لي أن أرفع أسمى آيات الترحيب بمقاماتكم السامية ، كلٌ باسمه ورسمه وصالح وسمه ، وأنتم تشاركوننا هذه المناسبة الكريمة ، الحولية السمانية ، مناسبة عظيمة وعزيزة على قلوبنا ونحن نحتفل بأهل الله الذين أرسوا دعائم الدين والاخلاق في هذا المجتمع الكريم. إن احتفالنا بهؤلاء الأئمة الأجلاء إنما هو احتفاء بالدين ، عبر استذكار مجاهداتهم ومساهماتهم العظيمة وتضحياتهم الجليلة وسيرتهم العطرة في سبيل نصرة الدين والوطن ، ونحن إذا تأملنا في القرآن الكريم نجده حافلاً بقصص الأنبياء والصالحين وما قاموا به من جليل الأعمال في سبيل نشر وترسيخ منهج الرحمن ، فنستأنس بها ونقتدي بسيرهم ونعتبر بتاريخهم وسيرتهم.

الحضور المبارك ...

تأتي هذه المناسبة الجليلة لهذا العام تحت شعار: ( التصوف إفاضة روحية وإفادة علمية ) باعتبار أن الإفاضة الروحية والإفادة العلمية هما من أهم المقاصد السامية لديننا الحنيف وقد حمل لواءهما السادة الصوفية وبهما يتم غذاء الروح وتنمية العقل *إنّ الله سبحانه وتعالى شرّف الإنسان بالخلافة على الأرض، فأصبح الكائن الوحيد المتميّز بهذا الشرف من بين كلّ كائنات الكون ، وما كان سيدنا آدم عليه السلام سوى المثل الأوّل بوصفه الإنسان الأوّل الّذي تسلّم هذه الخلافة، وحظي بهذا الشرف الربّانيّ فسجدت له الملائكة ودانت له قوى الأرض.وكما تحدّث القرآن الكريم عن عمليّة الاستخلاف من جانب الله تعالى، كذلك تحدّث عن تحمّل الإنسان لأعباء هذه الخلافة بوصفها أمانة عظيمة ينوء الكون كلّه بحملها؛ قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز:﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) حينما وضع الإسلامُ مبدأ خلافة الإنسان على الأرض لم يضعها مجرّدة من أهدافها الصالحة، بل وضع تصوّراً وقيماً لهذه الأهداف ، من أجل هذه الأهداف عمارة الأرض ﴿هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها﴾ وأرسل تبارك وتعالى  الأنبياء وبعث الرسل الكرام عليهم السلام ليكونوا لنا نماذج حية نهتدي ونقتدي  بها في كيفية عمارتنا للأرض ، حتى جاء خاتمهم نبينا ورسولنا صلى الله عليه وسلم ليجسد للبشرية جمعاء نموذجاً فريداً للإعمار والإصلاح والصلاح ، وليبين القرآن الكريم أن أكبر مهدد لمهمة الانسان في هذا الكون هو الإفساد في الأرض (إِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) من أجل هذا بدأ صلى الله عليه وسلم بإعمار أهم كائن في الكون والذي لا شك أنه أكبر مؤثر في ما حوله من كائنات ألا وهو الإنسان، فاهتم بإعمار نفس الإنسان أولا، وتزكية إيمانه قبل كل شيء وتعزيز روح التضحية والجهاد في النفس الإنسانية حتى تسمو إلى عوالم الإيثار ،  فالإعمار المعنوي للنفوس هو الأساس الذي ينبني عليه إعمار الأرض ولا يمكن أن نؤسس لحضارة إنسانية وارفة الظلال إلا بإعمار وتزكية الجانب الخلقي والإنساني فيها. لقد أهملت كثير من المناهج الاسلامية هذا الجانب ، وطفقت تلهث وراء مناهج أخرى شرقية وغربية فكان عاقبة أمرها خسرا، وبقي التصوف هو المنهج الوارث لمنهج النبوة الرباني القائم على تزكية النفوس وتطهيرها من أدرانها ،

* الأحبة في الله  إن التربية الصوفية باعتمادها على المنهج القرآني والسلك النبوي يقول تعالى  ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) ويقول المعصوم صلى الله عليه ووعلى آله وصحبه سلم في حديث البخاري (  أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ ) ومن نتائج فساد القلب أن يسعى الجسد في الأرض فسادا ، يقتل ويذبح ويروع الآمنيين .. إن التربية الصوفية  تفتح للقلب آفاق التزكية والرقي في مدارج المعرفة والسلوك، فيتحقق الإنسان بالإخلاص والاستقامة، ويراقب ربه ويحاسب نفسه. وبهذا يصبح صالحا لنفسه ولغيره، فاعلا في مجتمعه وفي عصره، وفعالا في عطائه وإنتاجه، وآمنا مطمئنا، وأمينا مؤتمنا، وسليما مسالما.·إن تربية بهذه الخصائص والمرتكزات تكون قمينة بضمان تربية واقية من هذا النزيف الحضاري الذي تعاني منه الإنسانية، وقادرة على تحقيق الأمن الروحي الذي يُمكّن من تبديد وتلاشي الصراع  المفتعل، وكفيلة بتصحيح الاختلالات وتحقيق التوازن النفسي والتكامل العقلي والقلبي والتوافق المادي والروحي·تلك إذن هي مرامي التربية الصوفية التي توافق متطلبات الأمن الحضاري وتحقق الأمن الروحي. أيها الأحباب ومثلما اهتم التصوف بالجانب الروحي للدين كذلك لم يهمل الجانب العلمي بل أولاه اهتماماً متعاظماً لأن التصوف في أساسه يقوم على هذين الجانبين المهمين ، الجانب الروحي والجانب العملي ، فالصوفية هم أهل العلم الشرعي القائم على ما جاء به الكتاب والسنة بالأسانيد الصحيحة المعنعنة ، والتراث العلمي الإسلامي شاهد على ذلك عبر مؤلفاتهم العظيمة التي أثروا بها المكتبة الإسلامية من مراجع وكتب ، بل أن كثيراً من الأسانيد العلمية لا يتسنى الاتصال بسلسلتها الصحيحة إلا عن طريق أئمة الصوفية الجهابذة. لقد بذل الصوفية جهوداً عظيمة في سبيل نشر العلم في شتى البقاع الإسلامية ، فعم نورهم وفيضهم الروحي على السواء ، وهاهي قلاع القرآن الكريم من خلاوى ومعاهد ومراكز تقف شاهدة على هذا الجهد المبارك الذي قام خالصاً لله تعالى بلا منٍ ولا أذى دون ضجيج ولا صخب في سبيل نشر القرآن الكريم وتحفيظه وتجويده وتفسيره والحث على العمل بما جاء فيه ، هذا إضافة إلى الحلقات العلمية المنتظمة والمنتشرة في سائر الأصقاع والمعاهد والمراكز التي تدرس كافة العلوم الشرعية فتخرج طلاباً مؤهلين روحياً وعلمياً لينخرطوا في ميدان الدعوة إلى الله على هدى وبصيرة ، وهذه المؤسسات قد خرجت بحمد الله علماء أفذاذ أثروا الساحة العلمية ووضعوا بصماتهم فيها بل نستطيع القول إن التراث العلمي الموجود في بلادنا هذه هو موروث صوفي خالص أصلاً وفرعاً ، وما معهد أم درمان العلمي إلا خير شاهد ومثال لهذه الجهود الطيبة والتي كانت من ثمار الجهد التعليمي الأهلي الصوفي ، وما رُزئت الأمة في دينها وعلمها إلا بعد إيقاف هذه المؤسسة الرائدة ، نسأل الله تعالى أن يعيده إلى سيرته الأولى.

الجمع المبارك ...

لقد أسهم الصوفية عبر إفاضاتهم الروحية وإفاداتهم العلمية في نشأة هذا البلد الحبيب وتكوينه من كافة جوانبه الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية والتاريخية والجغرافية ، وإذا نظرنا إلى الأخيرة نجد أن تكوين السودان الجغرافي هو تكوين صوفي خالص عبر مدنه وقراه وأحيائه والتي أنشأها مشايخ الصوفية نشأة دينية علمية ، نشأة أساسها خلوة ومسجد ومسيد ثم تطورت حتى صارت مدناً كونت هذا السودان الحبيب ، ثم تطور هذا التأثير ليشمل التكوين الوجداني للشعب السوداني حيث نجد مكونه الوجداني هو مكون ثلاثي - كما نعلم - عبر العقيدة الأشعرية عقيدة أهل السنة والجماعة والمذهب المالكي كمذهب للعبادة والمعاملات ومنهج التصوف الجنيدي في السلوك والتربية والأخلاق ، فتشبع المجتمع السوداني بهذه القيم والفضائل وهي لعمري قيم كفيلة بتشكيل إنساني سوي متوازن متصالح مع نفسه ومجتمعه إن أحسنا التمسك بها ، ومن خلال هذه القيم نصنع مجتمعاً سليماً معافى من كل الأمراض والعقد الاجتماعية، وما أصيب مجتمعنا بهذه الأمراض الاجتماعية الخبيثة إلا عندما أهملنا التمسك بقيم التصوف والذي هو أعظم ترياق لكل هذه المعضلات الاجتماعية والأخلاقية فهو المنهج الأمثل للحياة.

إن التصوف كفيل بتحصين الفرد ضد العنصرية البغيضة والقبلية المنفرة والأفكار  المتطرفة ، لأنه وعبر مؤسسة المسيد هذه المؤسسة الاجتماعية الرائدة فإن كل هذه العناصر المتنافرة تتآلف وتتحابب وتتكاتف فيما بينها في نسيج اجتماعي فريد لن نجده إلا في مؤسسة المسيد ، فمؤسسة المسيد جمعت في حضنها كل القبائل والأعراق والتوجهات الفكرية والأمزجة المتعددة فتاصهرت جميعها في بوتقة واحدة هي بوتقة التصوف القائم على المحبة والتسامح والوئام وقبول الآخر بكل علله ، بل لم يقتصر المسيد على المسلمين فقط بل شملت بركاته ونفحاته حتى غير المسلمين في أريحية ومحبة وتسامح راقٍ ، إن أمر التواصل مع غير المسلمين واستقبالهم والحوار معهم لهو أمر من صميم الدين، ولعمري إنه أمر لا يقدم عليه إلا من له ثقة في نفسه ورسوخ في دينه وينظر بنور الله، والمطلع على السيرة النبوية المطهرة يدرك تماماً كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل غير المسلمين بمسجده الشريف ويحاورهم ويشرح لهم الإسلام وقيمه فيدخلون في دين الله أفواجاً . أحبتي الأكارم ...

إن المهددات التي تحدق بأمتنا كبيرة وكثيرة ، وأعداؤنا يتربصون بنا كل متربص يستغلون كل ثغرة ليلجوا عبرها إلينا ، وما يحدث اليوم من جرائم التطرف الديني مثال شاهد على ذلك ، حيث استغل أعداؤنا ضعف المكون العلمي لبعض صبياننا وخواءهم الفكري والروحي فلوثوا عقولهم بسموم التطرف التي لا تمت إلى ديننا الحنيف بصلة ، فخرجوا على أمتهم بالسلاح وكفروا من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وأباحوا الدماء وقتلوا وذبحوا باسم الدين والدين منهم براء ، معيدين ما قام به الخوارج قديماً من جرائم لا إنسانية .

الجمع الكريم ...

لابد لنا من وقفة جادة حتى نفيق من هذه الغفلة ، لابد من تنادي العقلاء والحكماء من أمتنا من أجل مواجهة هذه التحديات ، لابد من إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح ولا يكون ذلك إلا بتمكين منهج التصوف في حياتنا ، وإصلاح مناهج التعليم لتخدم هذا المنهج النبوي الرباني  وفسح المجال له في وسائل الإعلام وآلياته  حتى يتسنى لنا إصلاح ما حدث من خراب وفساد اجتماعي ، لقد جربت الأمة كافة الأنظمة الاجتماعية والمناهج الفكرية فأورثتها خراباً وخساراً إلا منهج التصوف السامي ، فما كان الفلاح إلا فيه وما كان النجاح والسلامة إلا عبره ، لأنه منهج يربي الفرد على القيم الفاضلة ويجعله رقيباً على نفسه ، منهج يربي الفرد على التواضع والزهد ومحبة الآخرين وقبولهم والتعايش معهم ، منهج يربي الفرد على الإيثار وعدم التهافت على السلطة والتقاتل عليها ، منهج يربي الفرد على الصدق والأمانة والإخلاص في العمل ، ،

لذلك سادتي الأفاضل هي دعوة لأن نقف مع أنفسنا قليلاً رعاة ورعية كي نعيد الامور إلى نصابها ، ، هي دعوة للتعاون والوقوف صفاً واحداً ، دعوة للتكاتف والتعاضد والتحابب ، فالوطن إنما يبنى بسواعد جميع بنيه المخلصين ، والدين إنما يقوم بتعاون كافة المسلمين.

وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والسداد

وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

الأول قراءة

الأول قراءة

  العارف بالله: ينتمي الأستاذ الشيخ محمد بن الشيخ...

إقرأ المزيد
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

الأكثر قراءة

ألأكثر قراءة

. ينتمي العلامة المجدد و الأستاذ الدكتور سيدي الشيخ حسن...

إقرأ المزيد
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com

خطبة عيد الأضحى المبارك 1434 هـ

دخول المستخدم



التواصـــل الإجتمــاعي

الموقع الجغرافي

Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color