// // //
الصلة العلمية بين السودان والأزهر الشريف
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

الصلة العلمية بين السودان والأزهر الشريف

PDFطباعةأرسل إلى صديق

17 أكتوبر 2015

إعداد وتقديم: وليد قاسم أحمد

ان صلة السُّودان بمصر قديمةٌ قِدم النيل الواصل بينهما، الجاري من جنوب الوادي إلى شماله، ولقد شهدَت القرون المتتابعة تواصلاً بين البلدين على كافَّة الأصعدة سياسياً ودينياً وثقافياً واجتماعياً، كما أن الباحث في تاريخ التعليم الديني في السُّودان يلحظ للوهلة الأُولى التأثير الواضح للمنهج الأزهري المصري في الديار السودانية، الذي يعتمد فقه المذاهب الأربعة ومنهج الإمام الأشعري في العقيدة ومذهب الإمام الجنيد في التصوف .
والمتتبّع لتاريخ هذه الصِّلة يقف عند رحلة الشيخ محمود العركي في القرن العاشر الهجري، من السُّودان إلى مصر الأزهر، لينهل من علوم مشايخه لا سيَّما الشيخين الجليلين شمس الدين اللقَّاني (توفي 935 هـ) وناصر الدين اللقَّاني (توفي 958 هـ) ويتتلمذ عليهما حتى يُجاز، ليعود بعدها إلى السُّودان ويساعد مع قلةٍ معه في إخراج الكثيرين في مناطق متفرقة من البلاد من ظلمة الجهل الذي كان قد بلغ حداً بحيث تُزوَّج المطلَّقة بلا عدَّة، فإن طُلّقت نهاراً زُوّجت ليلا، فابتدأ الشيخ عقد حلقات الدرس على غرار ما تلقَّاه في الأزهر، بل قام بإنشاء المدارس العلمية الدينية حتى بلغت خمس عشرة مدرسة في ربوع البلاد المختلفة.
وفي عهد الدولة السِّنَّارية (1504 – 1821 م) وخصوصاً في عهد السلطان عجيب المانجُلُك (1563 – 1610 م) زاد التواصل بين البلدين وزاد نفوذ العلماء وعلا شأنهم حيث بنى الشيخ عجيب المساجد ودور العلم تشجيعاً للطلاب والعلماء على المجيء إلى البلاد، كما بنى رِواقاً للسُّودانيين في الأزهر عُرف بالرِّواق السِّناري. وكان سلاطين سنار يسيِّرون وفداً محمَّلا بالمال والذهب إلى الأزهر بعد الحصاد من كل عام، كما كان بعضهم يراسل بعض علماء الأزهر ويجزل لهم العطاء، ذكر ذلك العالم الأزهري عمر المغربي في قصيدة بعثها إلى السلطان بادي (توفي 1654 م) يمدحه بها ويشكره على هداياه.
ثم كانت رحلة الشيخ إبراهيم البولاد الذي هو أحد أبناء جابر الأربعة وحفيد الداعية القُرآني الأول في السُّودان الشريف غلام الله بن عائد الركابي الذي قدِم إلى السُّودان من اليمن في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي. كانت رحلة البولاد إلى الأزهر حيث درس على يد الشيخ البنوفري ليعود ويؤسّس مع إخوته - الذين تعلَّموا على يديه ثم استزادوا من الأزهر – مدرسة علمية فريدة من نوعها نشرت علوم العقيدة والفقه والتفسير واللغة وغير ذلك في مناطق عديدة، انطلاقاً من ديار الشايقية وكورتي والدُّفار، حتى خرَّجت مدرستهم علماء انتشروا في طول البلاد وعرضها، وأسَّسوا مدارس علمية مشابهة كالشيخ صغيرون الزين والشيخ عبد الله العركي وغيرهم بالعشرات. وكانت للشيخ علي ود عشيب رحلة مشابهة، بنى له الشيخ عجيب على إثرها مسجداً ليعقد فيه حلقات العلم فكان سبب نشأة (ود عشيب). كما تذكر كتب التاريخ رحلة الشيخ عمار بن عبد الحفيظ إلى مصر والحجاز في 1666م.
إلى ذلك فقد شجَّع ملوك دارفور هجرة العلماء الأزهريين إليها خصوصاً في عهد السلطان عبد الرحمن الرشيد (1787 – 1801 م) .
ويتصل هذا الجهد لقرون جنباً إلى جنب مع الجهود الأخرى كالجهود اليمنية متمثلة في الشيخ غلام الله بن عائد ومدرسته والشيخ حمد بن زروق الحضرمي أستاذ الشيخ إدريس ود الأرباب، والجهود المغربية التي تمثلت في قدوم علماء من المغرب والأندلس بعد سقوط غرناطة في 1492 م كالشيخ التلمساني والشيخ عبد الكافي المغربي وغيرهم، ومنهم من كان أثره عن طريق كتبه كالأخضري وابن عاشر. وكذلك علماء الشناقيط الذين كانوا يأتون يعبرون السودان في رحلة الحج فيطيب لهم المقام وهم كُثر، بالإضافة إلى الأثر الحجازي بسبب رحلات السودانيين للحج أو وفود بعض العلماء من الحجاز إلى السودان .
وبذا عرف السُّودان حينها ولأول مرة كتباً كمتن الرسالة ومختصر خليل ومتن العشماوية والكتب السِّتة وتفسير الجلالين وتفسير البيضاوي وكتب الشيخ عبدالوهَّاب الشعراني وغير ذلك، وكان الطالب حينها يدرس الكتاب على يد شيخه ويعيده كرَّات ومرَّات حتى يؤذَن له في تدريسه فيفتتح حلقة منفصلة، وهكذا ازداد نشاط هذه الحركة العلمية في بقاع السودان المختلفة. بل نشأت قرى ومدناً أو تسارع نموُّها حول هذه المؤسسات الدينية التي مزجت العلم بالتصوف، فنشأت أبو حراز حول السادة العركيين والعيلفون بسبب الشيخ إدريس ود الأرباب والخرطوم بسبب الشيخ أرباب العقائد وحلة حمد بسبب الشيخ حمد ود أم
مريوم وحلة خوجلي حول الشيخ خوجلي أبو الجاز وكترانج والمسيد حيث الشيخ عيسى ود بشارة وأحفاده، واشتهر الغبش في بربر والمجاذيب في الدامر وغيرهم كما تولَّت أُسر علمية كريمة تدريس الطلاب وإيوائهم وتجهيزهم للإنطلاق وتأسيس مجتمعات دينية وعلمية أُخرى.
كما وفد في تلك الفترة علماء أزهريون مصريون لنشر العلم بالسُّودان كالشيخ محمد المصري القناوي تلميذ الشيخ سالم الأجهوري مفتي المالكية فأسَّس مسجداً بالمخيرف (بربر) وتفرَّغ لتدريس العلم حتى تخرَّج على يديه عدد كبير من العلماء منهم الشيخ محمد عيسى سوار الذهب والشيخ محمد المضوِّي الذي هو أستاذ الشيخ خوجلي أبو الجاز .
ومنهم الشيخ محمد بن علي بن قرم الكيماني تلميذ الشيخ محمد الخطيب الشربيني، والذي استقر ببربر فكان ممن تخرج على يديه الشيخ عبد الله العركي والقاضي دُشين والشيخ إبراهيم الفرضي.
وكان ممن تخرَّج في تلك الفترة في الأزهر من السودانيين الشيخ عيسى ود بشارة الأنصاري وهو مؤسّس أول مركز إسلامي في السودان الأوسط بكترانج، على ضفة النيل الازرق جنوب الخرطوم، حتى خرّج من أسرته فقط أربعين عالما كان أشهرهم الشيخ أحمد ود عيسى (توفي 1240 هـ). والشيخ أحمد ود عيسى المذكور (صاحب المسيد)، درس بالأزهر على الشيخ الدردير (توفي 1201هـ) والشيخ محمد الأمير (توفي 1232 هـ) والمرتضى الزبيدي (توفي 1205 هـ) ثم رجع إلى السُّودان وأخذ الطريقة الختمية على يد السيد محمد عثمان الميرغني الختم عند دخوله سنار (في 1231 هـ)، وقد أخذ العلم عنه كثير من الأعلام منهم الشيخ بدوي ود أبو صفية دفين الأُبيض والشيخ العبيد ود بدر صاحب أم ضواً بان وغيرهم. يقول الشيخ أحمد السّلاوي قاضي القضاة في عهد التركية عنه: (وبالجملة فما وجدتُ في بلاد السُّودان عالماً أعلم ولا أورع منه ومن تلامذته ولا وجدتُ عند أحد علماً أنظف ولا أصفى من علمه، وتلامذته عندي مُقَّدمون على سائر علماء السُّودان حتى ولَّيتُهم جميعاً نيابة القضاء والإفتاء والتدريس في أماكنهم بالجزيرة
إلى ذلك)، فقد تواصلت هجرة السُّودانيين إلى الأزهر في عهد الحكم التركي في السودان (1821-1885 م) حيث شجَّع محمد علي باشا السودانيّين على الالتحاق بالأزهر وكان يرسل البعثات إليه، كما كان القضاء والإفتاء في العهد التركي جُلُّه بوساطة العلماء الأزهريين، بل كان الشيخ عليش الأزهري المصري (توفي 1882 م) مرجع الشعب والحكومة في الإفتاء، مما يدل على صلة قوية بين البلدين.
كما اشتهر في عهد المهدية (1885 – 1898 م) من العلماء الأزهريين الشيخ أحمد الأزهري (توفي 1882 م) والشيخ الحسين ود الزهراء (توفي 1892 م) والشيخ المضوي عبد الرحمن (توفي 1899 م) .
أما في فترة الحكم البريطاني (1898 – 1956 م) والذي أدخل التعليم المدني الحديث وافتتح كلية غردون التذكارية، فكان يتم تدريس اللغة العربية والدين الإسلامي في كلية غردون بواسطة علماء من الأزهر بلغ عددهم خمسين معلماً، كان منهم الشيخ محمد الخضري، الشيخ محمد الجداوي، الشيخ عبد الوهاب النجار والشيخ محمد ماضي أبو العزائم مؤسس الطريقة العزمية .
ثم يظهر أثر الأزهر جليَّاً في قيام معهد أم درمان العلمي، الذي تطوَّر فيما بعد إلى جامعة أم درمان الإسلامية، فقد قام الشيخ أبو القاسم أحمد هاشم، الذي درس على يد الشيخ حسين المجدي الأزهري المصري، بعد وفاة شيخ الإسلام ود البدوي (في 1911 م) وبعد أن آلت إليه مشيخة العلماء، بجمع العلماء الذي كانوا يدرسون في منازلهم أو مساجدهم في جامع أم درمان الكبير وسمَّاه المعهد العلمي - على غرار الأزهر - واستعان على تنظيمه وهيكلته بالشيخ محمد شاكر الأزهري، قاضي قضاة السودان وقتها ثم وكيل الأزهر لاحقاً. بل إن مشيخة العلماء في السُّودان منذ 1901 م إلى 1963 م، إبتداءً من عهد شيخ الإسلام ود البدوي إلى عهد الشيخ محمد المبارك عبد الله، لم يتقلَّدها إلا خريجو الأزهر أو تلاميذهم .
وفي خواطر الشيخ محمد المبارك عبد الله عن سبب رحلته للأزهر في (1923 م) (.... وأسمع عن الأزهر الشريف، وأعلم علو شأنه في جامعات العالم وأصالته في التعليم الديني وأن ما سواه رافد من روافده وتبع له في ذلك وأنه منتهى مقاصد العلماء يفدون إليه من كل فج عميق وغاية غايات طلاب العالم الإسلامي يهرعون إليه من كل حدب وصوب فأرغب مع الزمن في السفر إلى مصر طلبا للعلم على أعلى مستوى..) ثم يقول (ويجئ الشيخ حمد الشيخ إدريس من أهالي جزيرة توتي وكان قد سافر إلى الأزهر وحصل على أهلية الغرباء ومعه مؤلَّفه في العَروض الذي سمَّاه (التذكرة التوتيَّة) فيحدثنا عن التعليم في الأزهر وغزارة علم علمائه وعبقرياتهم وقدراتهم الفائقة على كشف الشبهات وحل المشكلات وتوضيح المعضلات، وعن يسر الالتحاق بالأزهر وعن رواق السنارية (داخلية السودانيين)، ويردُّ على خاطره الذي يطالبه بالانتظام في المعهد العلمي بدلاً عن الأزهر باعتبار أن الكتب التي تُدرَّس في المعهد هي الكتب التي تُدرَّس بالأزهر والمقرَّرات هي نفسها فيقول: (والمسألة ليست مسألة مماثلة في المقرَّرات والكتب وإنما هي مسألة رجال يشرحون هذه الكتب ويبيِّنون ما غمض منها، ومشايخنا - وإن كانوا علماء كَمَلَة - إلا أنه ما من كمال إلا وعند الله ما هو أكمل منه وفوق كل ذي علم عليم ومن وجد البحر استقل السواقيا).
وفي رحلته إلى المغرب في 1960 م وفي كلمة القاها في الاحتفال بمرور أحد عشر قرنا على تأسيس جامعة القرويين بفاس قال: (وإني باسم معهد أم درمان العلمي – جامعة أم درمان الإسلامية الحديثة التي ستكمل الخمسين من عمرها المديد إن شاء الله، والتي تنسج على منوال الأزهر الشريف وتسير على منهاجه وتشبه جامعة القرويين من وجوه عديدة أخصها اعتماد مذهب الإمام مالك والتوفر على دراسته والعناية به.....)
وناهيك بأسماء كان لها الأثر الكبير في العصور المتأخرة في تطوُّر المجتمع السوداني دينياً وثقافياً وسياسيَّاً واجتماعياً، وهي من خريجي الأزهر كالشيخ أحمد الأزهري بن الشيخ اسماعيل الولي (توفي 1882 م) والشريف محمد الأمين الهندي (توفي 1883 م) وهو والد الشريف يوسف الهندي، ومولانا السّيد علي الميرغني الزعيم الوطني الديني الكبير (توفي 1968 م) والشيخ عمر الأزهري (توفي 1915 م) وابنه الشيخ الصِّديق الأزهري برفاعة (توفي 1984 م) وشيخ علماء السودان، تلميذ الشيخ عليش شيخ المالكية: شيخ الإسلام محمد البدوي (توفي 1911 م)، وهو صاحب الحلقة العامرة التي تخرج فيها عدد من العلماء والأعيان منهم الشيخ علي أدهم (توفي 1958 م) وتُنسب إليه المدرسة الأدهمية بالسودان، والشيخ قريب الله ابو صالح شيخ الطريقة السَّمانية القريبية (توفي 1936م) والسَّيد عبد الرحمن المهدي زعيم الأنصار (توفي 1959م) والخليفة مكِّي عربي خليفة خلفاء السَّيد علي الميرغني (توفي 1965 م) .
على أن بعض العلماء السودانيين استقروا بمصر بعد تخرجهم ونيلهم عالمية الأزهر، وانسلكوا في سلك أساتذته بل وتدرجوا حتى وصلوا أعلى المناصب فيه كالشيخ محمد نور الحسن الخوجلابي (توفي 1970م) الذي وصل درجة وكيل الأزهر وعمل وكيلا لوزارة الإرشاد القومي ووكيلا لوزارة الإعلام بمصر، والشيخ محمد المبارك عبد الله (توفي 1990 م) الذي أوفده الأزهر مديرا للمعهد العلمي بأم درمان وشيخا للعلماء في الفترة ما بين 1956 إلى 1963 م وكالشيخ صالح الجعفري (توفي 1979 م) وهو صاحب درس الجمعة الشهير بصحن الأزهر وصاحب المقام المعروف الآن بالدَّرَّاسة، وغيرهم .
وفي عهد قريب، عهد إدارة الدكتور كامل الباقر لجامعة أم درمان الإسلامية في الستينيات من القرن الماضي تمت استضافة عشرات العلماء المصريين ضيوفاً على الجامعة لفترات قصيرة أو طويلة كان منهم الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود (توفي 1978 م) والشيخ أبو زهرة (توفي 1974 م) وغيرهم .
وفي العصر الحديث تخرَّج عدد كبير من العلماء السُّودانيين في الأزهر وعادوا فعقدوا الحلقات ونشروا العلم فانتفع بهم الطلاب، إما عبر الحلقات العلمية أو عبر التدريس النظامي في الجامعات الإسلامية، منهم الشيخ علي زين العابدين (توفي 2001 م) والشيخ أحمد حمد الترابي (توفي 2006 م) والشيخ محمد علي الطريفي (توفي 2004 م) والشيخ مصطفى عبد القادر (توفي 2009) والشيخ أحمد عبد السلام حفظه الله والبروفيسور البشير علي حمد الترابي حفظه الله، والبروفيسور زين العابدين العبد حفظه الله، والشيخ عبد الله الفكي حامد بالكدرو حفظه الله وغيرهم بالعشرات.
ويبدو أن آخر الوفود المنظمة التي توجَّهت إلى الأزهر كان الوفد الذي أرسله مولانا السيد محمد عثمان الميرغني في عام 1983 م في دورة تأهيلية قصيرة، وقد تكوَّن من أئمة عدد من المساجد السودانية، كان منهم الخليفة عبد السلام زروق (توفي 2000 م)، الخليفة محمد عثمان الصائم (توفي 2011 م)، الخليفة محمد أحمد الفقيِّر حفظه الله، الخليفة عبد العزيز محمد الحسن حفظه الله، الشيخ الفقيه دياب أحمد دياب حفظه الله وعددهم أكثر من ثلاثين فرداً .
بالجملة فإنك تجد أن قدراً وافراً من الذخيرة العلمية المتداولة في السُّودان منذ عهد بعيد جداً وإلى زماننا الحالي، هي المنقولة من صدر إلى صدر عبر حلقات العلم التي يقيمها العلماء السُّودانيون الوافدون من الأزهر أو الأزهريون المصريون الوافدون إلى السودان للتدريس أو العلماء الذين تأهلوا بالدراسة على هؤلاء وأولئك.
يقول الدكتور عبد القادر محمود في مقدمة كتابه الطوائف الصوفية في السودان (الذي يهمُّنا قبل الدخول إلى الطرق الصوفية أن نذكر أن أثر مصر كان علمياً أكثر منه صوفياً خالصاً فكان من يذهب من السُّودان إلى الأزهر يعود بحصيلة ممتازة من الفقه والتوحيد واللغة وكان من يهاجر من مصر إلى السُّودان فقيهاً قبل أن يكون متصوفاً أو فقيهاً متصوفاً لا متصوفاً فقيهاً

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color